دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٥ - خلاصة البحث
السادس: (١) الظاهر: أنه لا يعتبر في صدق المشتق و جريه على الذات حقيقة؛ التلبس بالمبدإ حقيقة و بلا واسطة في العروض، كما في الماء الجاري، بل يكفي التلبس به و لو
و كونه على نحو الحقيقة، فلا حاجة إلى ما ذكره صاحب الفصول من الالتزام بالنقل.
٣- بيان الخلل في استدلال النافين لاعتبار المبدأ بالذات، و قد عرفت الخلل فيما استدلوا به على عدم اعتبار قيام المبدأ بالذات في صدق المشتق على نحو الحقيقة.
و قلنا: إن القيام موجود في جميع الأمثلة المذكورة، غاية الأمر: أن الاختلاف في كيفية قيام المبدأ بالذات، و قد عرفت غير مرة: أن الاختلاف في كيفية قيام المبدأ بالذات لا يضر بقيام المبدأ بها، و لا بصدق المشتق على الذات بنحو الحقيقة.
(١) غرض المصنف من عقد هذا الأمر هو: دفع ما في الفصول من اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة، فلا بد أولا من ذكر كلام صاحب الفصول؛ كي يتضح إيراد المصنف عليه.
قال في الفصول ما هذا لفظه: «يشترط في صدق المشتق على شيء حقيقة قيام مبدأ الاشتقاق به من دون واسطة في العروض ...» إلخ، إلى أن قال: «و إنما قلنا: من دون واسطة في المقام احترازا عن القائم بواسطة». و ظاهر كلامه هذا هو: اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة، و لازم ذلك هو: الفرق بين قولنا: الماء الجاري و بين قولنا: الميزاب الجاري فيكون صدق المشتق في المثال الأول على نحو الحقيقة؛ لأن إسناد الجريان إلى الماء يكون بلا واسطة في العروض، و في المثال الثاني على نحو المجاز؛ لأن قيام الجريان بالميزاب يكون بواسطة الماء و هي الواسطة في العروض.
و قد أورد عليه المصنف بقوله: «الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق ...» إلخ، و حاصل ما أفاده المصنف- من الإشكال على صاحب الفصول- هو: أن صدق المشتق على الذات حقيقة لا يتوقف على كون إسناد المشتق حقيقيا و إسنادا إلى من هو له، كما في «الماء جار»؛ بل يكون صدق المشتق على الذات على نحو الحقيقة و إن كان إسناده إلى الذات مجازيا، و إسنادا إلى غير من هو له نحو. «الميزاب جار» و «جالس السفينة متحرك»، فالمجاز في الإسناد لا يضر في صدق المشتق على الذات على نحو الحقيقة؛ بل المضر فيه هو المجاز في الكلمة لا المجاز في الإسناد، فالمشتق الذي هو «جار» قد استعمل في معناه الحقيقي في كلا المثالين؛ و إن كان الإسناد في أحدهما مجازيا و في الآخر حقيقيا إلّا إن المجاز في الإسناد لا يوجب المجاز في الكلمة، فالمشتق مثل: «الجاري