دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - الإيراد على برهان التضاد
المورد (١)- و لو بالانطباق- لا وجه لملاحظة حالة أخرى (٢) كما لا يخفى.
بخلاف ما إذا لم يكن له (٣) العموم، فإن استعماله- حينئذ- مجازا بلحاظ حال الانقضاء و إن كان ممكنا، إلّا إنه (٤) لما كان بلحاظ حال التلبس على نحو الحقيقة بمكان من الإمكان، فلا وجه لاستعماله و جريه على الذات مجازا و بالعناية و ملاحظة
كونه بهذا اللحاظ، لأنه من صغريات دوران الأمر بين المعنى الحقيقي و المجازي؛ الذي يقدم فيه الحقيقة على المجاز بأصالة الحقيقة.
إذا عرفت هذه المقدمة؛ فيتضح: أن كثرة الاستعمال في موارد الانقضاء لا توجب كون أكثر استعمالات المشتق مجازا، بل يكون استعماله في موارد الانقضاء على نحو الحقيقة على القولين كما عرفت.
(١) أي: كون المشتق حقيقة في مورد الانقضاء. «و لو بالانطباق» أي: انطباق الكلي على الفرد؛ لأن المشتق حقيقة في كل من المتلبس و المنقضي.
(٢) أي: و هي حال التلبس، لأن المشتق حينئذ حقيقة في المنقضي، كما أنه حقيقة في المتلبس بالمبدإ، فلا وجه لملاحظة حال التلبس في استعماله في موارد الانقضاء.
فتحصل مما ذكرناه: أن المجاز ليس أكثر من الحقيقة.
(٣) أي: بخلاف ما إذا لم يكن لمعنى المشتق المستعمل في المنقضى «العموم»، هذا في مقابل احتمال عموم المعنى للمشتق أعني: قوله: «إذ مع عموم المعنى». و كان الأولى أن يقال: «و مع خصوص المعنى».
و كيف كان؛ فإذا لم يكن لمعنى المشتق العموم فأيضا لا يلزم من استعماله في موارد الانقضاء كثرة المجاز، فإن استعماله- حينئذ مجازا بلحاظ حال الانقضاء و إن كان ممكنا إلّا إن الاستعمال بلحاظ حال التلبس كان على نحو الحقيقة، فإذا دار الأمر بين الحقيقة و المجاز يحمل على الحقيقة بأصالة الحقيقة، «فلا وجه لاستعماله و جريه على الذات مجازا و بالعناية»، و ملاحظة العلاقة المصححة للتجوز.
فالحاصل: أنه لا يلزم كثرة المجاز حتى يقال إنها على خلاف حكمة الوضع.
(٤) أي: إلّا إن الاستعمال أي: استعمال المشتق في موارد الانقضاء يمكن أن يكون مجازا إذا كان بلحاظ حال الانقضاء، و أن يكون حقيقة؛ إذا كان بلحاظ حال التلبس، و مع دوران الاستعمال بين كونه حقيقة و بين كونه مجازا يقدم الأول على الثاني، ففي موارد الانقضاء يلاحظ حال التلبس ليكون استعمال المشتق فيها حقيقة. فوضع المشتق لخصوص حال التلبس لا يستلزم كثرة الاستعمالات المجازية حتى يرد عليها اعتراض الخصم ببعدها و عدم ملاءمتها لحكمة الوضع كما عرفت.