دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - الوجه الرابع في تصوير الجامع على مذهب الأعمي
دون حاجة إلى الكثرة و الشهرة، للأنس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة (١) أو المشاركة في التأثير. كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداء لخصوص مركبات واجدة لأجزاء خاصة، حيث يصح إطلاقها على الفاقد لبعض الأجزاء المشابه له صورة، و المشارك في المهم أثرا تنزيلا أو حقيقة.
و فيه (٢): أنه إنما يتم في مثل أسامي المعاجين و سائر المركبات الخارجية (٣) مما يكون الموضوع له فيها ابتداء مركبا خاصا، و لا يكاد يتم في مثل العبادات التي عرفت: أن الصحيح منها (٤) يختلف حسب اختلاف الحالات، و كون الصحيح بحسب حالة
فملخص الكلام في المقام: أنه بعد حصول الأنس بين لفظ الصلاة الموضوع للتام، و بين الناقص ينقلب الوضع التعييني الأولي في التام إلى الوضع التعيّني في التام الأعم من الحقيقي و الادعائي.
(١) أي: لأن الناقص شبيه للتام في الصورة؛ بأن يكون واجدا لمعظم الأجزاء أو مشاركا له في الأثر المطلوب؛ بمعنى: أن كل منهما صلاة و معراج للمؤمن.
(٢) أي: الإشكال في هذا الوجه الرابع من وجوه الجامع: أن قياس ألفاظ العبادات بأسماء المعاجين و المركبات الخارجية قياس مع الفارق. و حاصل الفرق: أن الموضوع له في المركبات الخارجية مضبوط معين و هو تام الأجزاء، فيجعل هذا التام مقياسا و يلاحظ تسامح العرف بالنسبة إليه.
هذا بخلاف العبادات التي هي مركبات اعتبارية حيث قد عرفت: أنه لا يمكن أن يفرض فيها صحيح على الإطلاق، بل هو مختلف بحسب اختلاف حالات المكلف، و قد عرفت تفصيل ذلك، فليس في العبادات ما يكون صحيحا مطلقا، و في جميع حالات المكلف ليكون هو الموضوع له أولا حتى ينسب إليه غيره مما هو دونه من المراتب النازلة.
(٣) أي: كالمقادير من المنّ و الكيلو و المثاقيل و المتر و غيرها كالدار و السرير. فلها تام مضبوط معين لا يتغير أصلا.
و ليست العبادات كذلك كما عرفت غير مرّة.
(٤) أي: الصحيح من العبادات «يختلف حسب اختلاف الحالات» من الحضر و السفر، و القدرة و العجز و غيرها، فالصلاة ذات الأربع ركعات صحيحة في حق الحاضر، و فاسدة في حق المسافر، و الصلاة عن جلوس صحيحة في حق العاجز عن القيام، و فاسدة في حق القادر عليه. هذا معنى قول المصنف: «و كون الصحيح بحسب