دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٠ - الإيراد على برهان التضاد
و بالجملة (١): كثرة الاستعمال في حال الانقضاء تمنع عن دعوى انسباق خصوص حال التلبس من الإطلاق، إذ (٢) مع عموم المعنى و قابلية كونه حقيقة في
و ملخصه: أن المشتق لو كان موضوعا للأعم لصح استعماله بلحاظ كل من التلبس و الانقضاء في موارد الانقضاء، و كان الاستعمال على نحو الحقيقة إذ المفروض: أنه للأعم و اختصاص المجازية بوضع المشتق. لخصوص المتلبس بالمبدإ و ليس الاستعمال في موارد الانقضاء لخصوص المتلبس بالمبدإ فيكون استعماله في موارد الانقضاء مطلقا حقيقة على القول بالأعم، و مجازا على القول بالأخص، مع إن الأمر ليس كذلك؛ فإن استعماله في موارد الانقضاء، تارة: يكون على نحو الحقيقة، و هو ما إذا كان بلحاظ حال التلبس. و أخرى: يكون على نحو المجاز، و هو ما إذا لم يكن بلحاظ حال التلبس، بل كان بلحاظ حال الانقضاء.
(١) خلاصة ما أفاده المصنف في دفع إشكال المعترض: حيث اعترض على التبادر باحتمال كونه ناشئا من الإطلاق، فلا يصلح أن يكون علامة للوضع، لأن التبادر المثبت للوضع هو المستند إلى حاق اللفظ لا إلى إطلاقه.
و حاصل ما ذكره المصنف في دفع هذا الاعتراض: هو أن التبادر الإطلاقي في مورد البحث مشروط بعدم كثرة الاستعمال في موارد الانقضاء، و المفروض: وقوعها فيها، و مع ذلك يكون تبادر خصوص حال التلبس متحققا، فلا محيص عن كونه مستندا إلى حاق اللفظ دون الإطلاق و إلّا لكان المتبادر هو خصوص حال الانقضاء، لأنه الذي ينصرف إليه إطلاق اللفظ نظرا إلى كثرة الاستعمال في موارده. و عليه: فهذا التبادر من أمارات الوضع؛ لكونه ناشئا من حاق اللفظ كما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٣٨٠» مع تصرف ما.
(٢) أي: قوله: «إذ مع عموم المعنى»؛ تعليل على الظاهر لقوله: «تمنع عن دعوى ...» إلخ. إلّا إن هذا التعليل لا ينطبق على المدعى. و المعلّل و هو ما تقدم سابقا من عدم كون تبادر حال التلبس من المشتق تبادرا إطلاقيا مع كثرة الاستعمال فيما انقضى عنه المبدأ، فلا بد أن يكون هذا التعليل تعليلا لمقدر و هو: أن كثرة الاستعمال في موارد الانقضاء لا يستلزم مجازية المشتق في الأكثر؛ كما ادعاه المتوهم: «إذ مع عموم المعنى ...» إلخ.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة، و هي: أن المشتق مع فرض وضعه لمعنى عام يكون حقيقة في المنقضي عنه المبدأ بالانطباق، حيث يكون صادقا على كل من المتلبس و المنقضي، و مع فرض وضعه لمعنى خاص و هو حال التلبس فيمكن أن يكون الاستعمال حينئذ أيضا على وجه الحقيقة إذا كان الجري بلحاظ حال التلبس. و لا بد من البناء على