دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٠ - دفع إشكال تخلف المراد عن الإرادة
بالإيمان، بل مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان؛ إما أن لا يكون هناك تكليف جدي، إن لم يكن هناك إرادة؛ حيث إنه لا يكون حينئذ طلب حقيقي، و اعتباره في الطلب الجدي ربما يكون من البديهي، و إن كان هناك إرادة فكيف تتخلف عن المراد؟ و لا تكاد تتخلف إذا أراد الله شيئا يقول له: كن فيكون.
و أما الدفع (١) فهو: أن استحالة التخلف إنما تكون في الإرادة التكوينية و هي العلم
الثاني: أن التكليف الحقيقي يعتبر فيه الطلب الحقيقي، و نظرا إلى اتحاد الطلب الحقيقي مع الإرادة الحقيقية تعتبر فيه الإرادة الحقيقية أيضا، و لازم ذلك: اعتبار الإرادة الحقيقية في التكليف الحقيقي.
الثالث: أنّنا نعلم بالضرورة من الدين: بأن الكفار و أهل العصيان مكلفون بما كلف به أهل الإطاعة و الإيمان.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه بناء على اتحاد الطلب و الإرادة و عينيتهما يلزم أحد المحذورين في باب تكليف الكفار بالإيمان، و العصاة بالعمل بالأركان:
الأول: كون التكليف صوريا إذا لم يكن هناك إرادة.
و الثاني: تخلف المراد عن الإرادة إذا كان التكليف حقيقيا و جديّا، و كلاهما باطل، فالقول باتحادهما أيضا باطل.
أما بطلان الأول: فلكونه خلاف الإجماع القائم على أن الكفار و العصاة معاقبون على الكفر و العصيان، فلا محيص عن كونهم مكلفين بالتكليف الحقيقي و هو خلف.
أما بطلان الثاني:- و هو كون التكليف حقيقيا و جديّا- فلاستلزامه تخلّف المراد عن الإرادة، إذ المفروض: كون الطلب الحقيقي عين الإرادة الحقيقية، فإنه تعالى أراد منهم الإيمان و العمل بالفروع، فلم يؤمنوا و لم يعملوا، فيلزم التخلّف و هو مستحيل لقوله تعالى: إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١]، فلا محيص حينئذ عن تغاير الطلب و الإرادة، و الالتزام بوجود الطلب الحقيقي في تكليف الكفار و العصاة؛ دون الإرادة الحقيقية، فيكون تكليفهم حقيقيا لا صوريا؛ و ذلك يكشف عن وجود صفة أخرى له تعالى سوى الإرادة حتى تكون تلك الصفة منشأ لأوامره اللفظية، و تسمى بالطلب الحقيقي. و من هنا يعلم تغاير الطلب الحقيقي و الإرادة الحقيقية.
[دفع إشكال تخلف المراد عن الإرادة]
(١) توضيح الدفع يتوقف على مقدمة و هي: أن للّه تعالى إرادتين: إرادة تكوينية، و إرادة تشريعية.
[١] يس آية: ٨٢.