دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١١ - دفع إشكال تخلف المراد عن الإرادة
بالنظام على النحو الكامل التام، دون الإرادة التشريعية، و هي العلم بالمصلحة في فعل المكلف و ما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية، فإذا توافقتا (١) فلا بد من الإطاعة و الإيمان، و إذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان.
و الفرق بينهما: أن الأولى: عبارة عن العلم بالنظام على نحو الكامل التام- كما هو صريح كلام المصنف- فهي تتعلق بذوات الماهيات، و تفيض عليها الوجود الذي هو منبع كل خير و شرف، فالماهيات بمجرد سماعها نداء ربها تطيع أمر خالقها؛ فلهذا لا تتخلّف الإرادة التكوينية عن المراد هذا بخلاف الثانية- الإرادة التشريعية- فهي عبارة عن العلم بوجود المصلحة في فعل العبد إذا صدر عنه بالإرادة و الاختيار؛ لا بالإلجاء و الاضطرار.
و من المعلوم: أن هذه الإرادة التشريعية تتخلف عن المراد، و لا ضير في ذلك التخلّف؛ لعدم كون هذه الإرادة علة لوجود فعل العبد في الخارج، بل علة لنفس التشريع و فائدتها إحداث الداعي في العبد ليوجد الفعل بإرادته و اختياره، فوجود الفعل منوط بإرادة العبد لا بإرادة الله تعالى التكوينية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المراد بالإرادة في باب التكليف هي الإرادة التشريعية التي تتخلف عن المراد، لأنها- كما عرفت- عبارة عن إرادته تعالى صدور الفعل عن العبد و المكلف بإرادته و اختياره. و من المعلوم: أن المكلف يوجد الفعل تارة، و يبقيه على العدم أخرى.
فحاصل الجواب عن الإشكال: أن الطلب و الإرادة الحقيقيين موجودان في تكاليف الكفار و العصاة، و لا يلزم شيء من المحذورين- أي: التكليف الصوري أو التخلف-.
أما عدم لزوم المحذور الأول: فلوجود الطلب الحقيقي؛ الموجب لكون التكليف حقيقيا.
و أما عدم لزوم المحذور الثاني: فلما عرفت، من عدم استحالة التخلف في الإرادة التشريعية، و اختصاص ذلك بالإرادة التكوينية المفروض فقدانها في التكاليف الشرعية، لعدم احتياجها إليها، بل هي مخلة فيها؛ لما عرفت من توقف المصلحة على صدور الفعل عن اختيار العبد، و إنما المحتاج إليه في كون التكليف جديّا حقيقيا لا صوريا هي الإرادة التشريعية.
(١) أي: فإذا توافقت الإرادة التكوينية و التشريعية؛ بأن كان الواجب الشرعي- كالإيمان- مرادا بالإرادة التكوينية أيضا.
هذا الكلام من المصنف دخول في «شبهة الجبر». توضيحها يتوقف على مقدمة