دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧١ - المقصد الأول في الأوامر
بحث الأوامر (١) و فيه فصول:
(١) قدم المصنف بحث الأوامر على النواهي تبعا لغيره، لأن الأوامر أمر وجودي، و النواهي أمر عدمي، و لا ريب: أن الوجود أشرف من العدم، و العقل يحكم بتقديم ما هو الأشرف على غيره، و لهذا جرى ديدن الأصوليين على تقديم مباحث الأوامر على النواهي.
و الأمر بمعنى المصدر لا يجمع، لأن المصدر لا يجمع باتفاق الأدباء، فمفرد الأوامر ليس الأمر بالمعنى المصدري و لكن فيه احتمالات بل أقوال:
منها: أن الأوامر و النواهي جمع الأمر و النهي؛ بمعنى: القول المخصوص أو الطلب، فعليه: لم يكن هذا الجمع جاريا على القياس إذ ليس القياس في جمع الفعل على فواعل.
نعم؛ يمكن أن يقال بأنه جمع هذا الوزن سماعا، و يكفي فيه ما في دعاء كميل المعروف من قوله «(عليه السلام)»: «و خالفت بعض أوامرك». و في المصباح: «جمع الأمر على الأوامر».
و منها: أن الأوامر جمع للآمرة نعتا للكلمة على سبيل المجاز- من قبيل إسناد الشيء إلى الآلة- إذ في إسناد الطلب إلى الألفاظ و الصيغ- مع إنه مستند في الحقيقة إلى المتلفظ، و الطالب- نوع من التجوّز و العناية، فيكون الجمع حينئذ على القاعدة مثل القواعد جمع القاعدة، إلّا إن إطلاق الآمرة على الكلمة أو الصيغة من باب المجاز في الإسناد، ثم اشتهر هذا الجمع إلى أن بلغ حد الحقيقة فيكون حقيقة عرفية.
و منها: أن الأوامر جمع للأمور التي هي جمع للأمر بمعنى الطلب؛ فرقا بين الأمر بمعنى الطلب، و الأمر بمعنى الفعل و الشأن؛ حيث يجمع على أمور فقط، فيكون الأوامر جمع الجمع بأن جمع الأمر بمعنى الطلب أولا على أمور، ثم الأمور على الأوامر؛ كأنه نقل فيه الواو عن مكانه، و قدّم على الميم.
و منها: أن الأوامر جمع للآمرة بمعنى الأمر، لأن الفاعلة قد يجيء مصدرا كالعاقبة و العافية و نحوهما، و لكن الأظهر من هذه الأقوال هو القول الأول، ثم كل ما ذكر