دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٢ - المقام الثانى
[المقام الثانى]
الثانية: أنه إذا قام الأمر الظاهري من أصل أو أمارة على إثبات واجب، ثم انكشف الخلاف، و أن الواجب كان أمرا آخر غير ما قام عليه الأصل أو الأمارة؛ فهل يجزي المأتي به عن المأمور به الواقعي أم لا؟
فقد أشار إلى الناحية الأولى بقوله: «إن ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف ...» إلخ، و إلى الثانية بقوله الآتي: «و أما ما يجري في إثبات أصل التكليف ...» إلخ.
و بعد هذا نقول: إن البحث يقع في إجزاء الحكم الظاهري أعم من ثبوته بأصل أو أمارة، و أعم من كون انكشاف خلافه بأمارة ظنية أو بعلم وجداني، و في المسألة أقوال كثيرة تركنا ذكرها رعاية للاختصار، إذ ليس من المهم ذكر تلك الأقوال، و إنما المهم بيان ما يحتمل من وجوه الإجزاء.
و قد ذهب المصنف «(قدس سره)» إلى الإجزاء في بعض الأصول دون الأمارات؛ إذا كان اعتبارها بنحو الطريقية.
و خلاصة الكلام فيما أفاده المصنف «(قدس سره)»؛ من التفصيل بين بعض الأصول و الأمارات في المقام من إجزاء بعض الأصول دون الأمارات إذا كان اعتبارها بنحو الطريقة.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: بيان الفرق بينهما من حيث مفاد دليلهما؛ و هو: أن مفاد دليل الحكم الظاهري و مؤداه في بعض الأصول هو جعل الحكم حقيقة، و بعبارة أخرى: يكون مفاد دليله إنشاء الحكم حقيقة كإنشاء الطهارة و الحلية المستفادتين من مثل قوله «(عليه السلام)»: «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام» [١]، و «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر» [٢]، حيث إن المستفاد من الرواية الأولى: قاعدة الحلية، و من الثانية: قاعدة الطهارة، و هما- كاستصحاب الطهارة و الحلية- متكفلان لتنقيح ما هو موضوع التكليف.
هذا بخلاف مفاد دليل الحكم الظاهري في الأمارات الشرعية؛ حيث يكون مؤدى دليله ثبوت الحكم واقعا، و الحكاية عن وجوده كذلك.
[١] الكافي، ج ٥، ص ٣١٣، ح ٤٠/ التهذيب، ج ٧، ص ٢٢٦، ح ٩/ الوسائل، ج ١٧، باب ٤، ص ٨٩.
[٢] التهذيب، ج ١، ص ٢٨٥، ح ١١٩/ الوسائل، ج ٣، باب ٣٧، ص ٤٦٧.