دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٤ - الإشكال على صحة السلب
أعم من سلب المطلق- كما هو واضح- فصحة سلبه و إن لم تكن علامة على كون المطلق مجازا فيه، إلّا إن تقييده ممنوع. و إن أريد تقييد السلب فغير ضائر بكونها (١) علامة، ضرورة: صدق المطلق على أفراده على كل حال، مع إمكان منع تقييده (٢) أيضا بأن يلحظ حال الانقضاء في طرف الذات الجاري عليها المشتق، فيصح سلبه
ثم سلب المقيد أعم من سلب المطلق؛ نظرا إلى ما في علم الميزان من: أن نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم. فإن النقيض و هو اللاإنسان أعم من نقيض الحيوان و هو اللاحيوان، و لذا يصح أن يقال: كل لا حيوان لا إنسان و لا عكس، و كذلك يقال في المقام: كل من بضارب مطلقا ليس بضارب في حال الانقضاء دون العكس.
و أما إن كان القيد قيدا للسلب: فصحة السلب حينئذ علامة للمجاز؛ إذ المفروض:
أنه يصح سلب الضارب مطلقا عن زيد بلحاظ حال الانقضاء، و لا ضير في كونها علامة للمجاز؛ إذ لو كان المنقضي عنه المبدأ من أفراد المطلق لم يصح سلبه عنه لعدم صحة سلب المطلق عن فرده في شيء من الأزمنة، فصحته دليل على مجازية إطلاق المشتق على المنقضي عنه المبدأ؛ كما أشار إليه بقوله: «فغير ضائر بكونها علامة»، و لكن لا دليل لنا على رجوع القيد إلى السلب أيضا أي: كما لا دليل على رجوعه إلى المشتق المسلوب.
فيتعين أن يكون القيد قيدا للموضوع أي: المسلوب عنه، و هو الاحتمال الثالث، فيصح حينئذ سلب المشتق مطلقا يعني: في جميع الأزمنة عمن انقضى عنه المبدأ بلحاظ حال الانقضاء فيكون حال الانقضاء- في المثال السابق- قيدا للموضوع لا للسلب، و لا للمسلوب، فيتم ما ذكره المصنف من الاستدلال بصحة السلب على كون المشتق مجازا فيمن انقضى عنه المبدأ.
(١) أي: بكون صحة السلب «علامة» للمجاز، «ضرورة صدق المطلق» أعني:
المحمول و هو المشتق «على أفراده على كل حال»، أي: في جميع الأزمنة، فلو سلب المشتق بما له من المعنى عن فرد في حال كان كاشفا عن عدم صدقه على ذلك الفرد في هذا الحال، و ذلك يوجب المجازية، فقولنا: زيد ليس في حال الانقضاء بضارب؛ مفيد لسلب الضاربية عن زيد في حال انقضاء المبدأ عنه، فيكون إطلاق الضارب على زيد في هذا الحال مجازا، فيثبت المطلوب.
(٢) أي: منع تقييد السلب «أيضا» أي: كمنع تقييد المسلوب؛ لما عرفت من: عدم الدليل على رجوع القيد إلى السلب.