دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩١ - اختلاف المشتقات من حيث المبادئ
و صناعة، و في بعضها قوة و ملكة، و في بعضها فعليا لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة أصلا، و لا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها كما لا يخفى.
غاية الأمر: أنه يختلف التلبس به في المضي أو الحال، فيكون التلبس به (١) فعلا لو
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن اختلاف المشتقات إنما يوجب فرقا بين المبادئ في التلبس و عدمه؛ بمعنى: أنه إذا كان المبدأ من قبيل الأفعال الخارجية كالقيام و القعود و الركوع و السجود و ما شاكل؛ ذلك كان التلبس به بمباشرته فعلا، و يصدق الانقضاء عند عدم مباشرته فعلا، فلا يصدق القائم على النائم و لا القاعد على القائم مثلا.
و أما إذا كان المبدأ من قبيل الحرفة مثل: التجارة و البقالية، أو من قبيل الصناعة مثل:
النجارة و الصياغة، أو من قبيل القوة و الملكة مثل: الكتابة و الاجتهاد فيختلف التلبس، فالتلبس به فيما إذا كان المبدأ من قبيل الحرفة يصدق ما دام محترفا، و في الصناعة يصدق التلبس ما دام مشتغلا بها أي: لم يتركها، و في الملكة و القوة يصدق التلبس ما دامتا موجودتين.
و هذا الاختلاف لا يوجب تفاوتا في الجهة المبحوث عنها؛ و هي: إطلاق المشتق على من انقضى عنه المبدأ.
إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك دفع توهم التفصيل، و أنه توهم فاسد، لأن اختلاف المشتقات في المبادئ لا يوجب اختصاص النزاع بما إذا كان المبدأ من قبيل الأفعال، بل هو يتأتّى في جميع الموارد؛ لأن البحث في جميع تلك الموارد إنما هو بعد انقضاء المبدأ.
غاية الأمر: يختلف الانقضاء باختلاف المبادئ، فالانقضاء فيما إذا كان المبدأ من قبيل الأفعال يتحقق برفع اليد عن تلك الأفعال و لو أنا ما.
و فيما إذا كان من قبيل الحرفة و الصناعة يكون بتركهما و الإعراض عنهما. و فيما إذا كان من قبيل القوة و الملكة يكون بزوالهما. و هذا الاختلاف لا يوجب تفاوتا بحسب الهيئة أصلا و لا في الجهة المبحوث عنها.
(١) أي: بالمبدإ «فعلا»، و لو لم يكن مشتغلا بالمبدإ يصدق التلبس «لو أخذ» المبدأ «حرفة أو ملكة»، فالمجتهد و التجار متلبسان بالمبدإ حتى في حال النوم، بل «و لو لم يتلبس به» أي: بالتجارة في الحرفة، و بالاستنباط في الملكة «إلى الحال» أي: حال الإسناد، «أو انقضى عنه» أي: عن ذي الملكة و الحرفة بأن اجتهد و اتجر في الزمان السابق.