دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٤ - الاستدلال على كون المشتق حقيقة في المتلبس
انقضى عنه، كالمتلبس به في الاستقبال، و ذلك لوضوح: أن مثل: القائم و الضارب و العالم، و ما يرادفها من سائر اللغات لا يصدق على من لم يكن متلبسا بالمبادي؛ و إن كان متلبسا بها قبل الجري و الانتساب و يصح سلبها عنه.
كيف؟ و ما يضادها بحسب ما ارتكز من معناها في الأذهان يصدق عليه، ضرورة: صدق القاعد عليه في حال تلبسه بالقعود بعد انقضاء تلبسه بالقيام، مع وضوح التضاد بين القاعد و القائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى، كما لا يخفى.
و قد يقرر هذا وجها على حدة، و يقال: لا ريب في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادة، على ما ارتكز لها (١) من المعاني، فلو كان المشتق حقيقة في الأعم، لما كان بينها مضادة بل مخالفة، لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ، و تلبس بالمبدإ الآخر.
و لا يرد على هذا التقرير (٢) ما أورده بعض الأجلة من المعاصرين، من عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط، لما عرفت من ارتكازه بينها، كما في مبادئها.
(١) الضمائر في لها- و بينها- و لتصادقها تعود إلى «الصفات المتقابلة ...» إلخ.
(٢) أي: لا يرد على هذا التقرير لبرهان التضاد «ما أورده بعض الأجلة»، المراد به هو: المحقق الرشتي صاحب البدائع. و ملخص إيراده على برهان التضاد هو: لزوم الدور من إثبات وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ ببرهان التضاد، فلا بد من القول بعدم اشتراط التلبس بالمبدإ و وضع المشتق للأعم لئلا يلزم الدور.
توضيح ذلك: أن التضاد مبني على القول باشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق على الذات حقيقة، فلو كان القول بالاشتراط مبنيا على التضاد- بمقتضى الاستدلال ببرهان التضاد- للزم الدور، فلا بد من القول بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق حقيقة أي: الوضع للأعم لئلا يلزم الدور. فلا تضاد حينئذ، بل تكون الصفات على القول بعدم الاشتراط متخالفة لا متضادة. هذا توضيح إيراد بعض الأجلة.
و أما وجه عدم ورود هذا الإيراد: فهو أن التضاد لا يتوقف على الوضع لخصوص المتلبس بالمبدإ حتى يلزم الدور، بل التضاد أمر ارتكازي و برهان التضاد ناظر إلى التضاد الارتكازي.
فحينئذ: أن وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ و إن كان موقوفا على برهان التضاد لتوقف المدلول على الدليل؛ إلّا إن التضاد لا يتوقف على وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ، بل هو أمر ارتكازي فلا يلزم الدور أصلا.