دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٣ - الاستدلال على كون المشتق حقيقة في المتلبس
عمن لم يتلبس بالمبدإ، بل يتلبس به في المستقبل؛ مثل: زيد المتلبس بالضرب غدا ليس بضارب.
«الرابع»: ما أشار إليه بقوله: «و قد يقرر هذا وجها على حدة و يقال: لا ريب في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادئ المتضادة» أي: «و قد يقرر هذا» أي: ما ذكرنا من مضادة الصفات وجها على حدة بتقريب: أنه لا شبهة في مضادة الصفات المأخوذة من المبادئ التي يكون بين معانيها تضاد ارتكازي؛ كالقائم و القاعد و العالم و الجاهل، و حينئذ فإذا انقضت صفة من تلك الصفات عن ذات متصفة بها، ثم تلبست الذات بضد تلك الصفة، فإذا بنينا على كون المشتق موضوعا للأعم: لزم صدق الصفة المنقضية على الذات حين اتصافها بضدها، كصدق القائم على من انقضى عنه القيام، و تلبس بالقعود في حين اتصافه بالقعود.
و من البديهي: أن صدق الصفات المتقابلة على موضوع واحد في آن واحد علامة كونها متخالفة لا متضادة و هو خلاف ما فرضناه من كون المبادئ متضادة فيكون باطلا، و لازم ذلك: بطلان صدق القائم على من انقضى عنه القيام و تلبس بالقعود، فيصدق عليه القاعد فقط، و هذا معنى كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ.
و هو مختار المصنف.
و توضيح بعض العبارات طبقا لما في «الوصول إلى كفاية الأصول»، «و منتهى الدراية»: «و يصبح سلبها عنه» أي: سلب القائم و الضارب و العالم و ما يرادفها من سائر اللغات؛ عمن لا يكون متلبسا بالمبادئ فعلا و إن كان متلبسا بها قبل ذلك، «كيف؟» أي: لا يصح السلب المذكور عنه مع صدق ما يضاد المشتقات المذكورة أي: لا يصدق المشتق على من ليس متلبسا فعلا؛ إذ لو صدق عليه القائم أيضا مع تلبسه بالقعود لزم اجتماع الضدين و هو باطل. فصدق القائم على من انقضى عنه القيام باطل.
قوله: «مع وضوح التضاد بين القاعد و القائم بحسب ما ارتكز ...» إلخ؛ دفع لإشكال البدائع، فإنه توهم: أن هذا الدليل- أعني: دليل التضاد- دوري؛ إذ الفرض: إثبات الوضع للأخص بصحة حمل الضد- قاعد- و سلب الضد المنقضي- قائم- و تضادهما موقوف على الوضع للأخص، و إلّا فهما متخالفان يصدقان معا كالحلاوة و السواد.
و حاصل الدفع: أن تضادهما أمر ارتكازي، فهو مرتكز في الأذهان نازع العلماء في وضعه للأخص أو الأعم.