دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - عدم دلالة الفعل على الزمان
على قيام المبادئ بها قيام صدور (١) أو حلول أو طلب (٢) فعلها، أو تركها منها، على اختلافها (٣).
إزاحة شبهة (٤):
قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان، حتى أخذوا الاقتران بها (٥)
المبادئ و هي تباين الذوات، فلذا لا يصح حملها عليها، و لا يقال: زيد إكرام، أو زيد ضرب.
و أما الأفعال فلأنها بمادتها تدل على المبادئ المغايرة للذوات، و بهيئتها وضعت للدلالة على نسبة المبادئ إلى الذوات و قيامها بها على أنحائها المختلفة باختلاف الأفعال، فالفعل الماضي يدل على تحقق نسبة المبدأ إلى الذات، و الفعل المضارع يدل على ترقب وقوع تلك النسبة، و فعل الأمر يدل على طلب تلك النسبة، و من المعلوم: أن معانيها هذه تأبى عن الحمل على الذوات، لأن هذه المعاني مباينة لها.
(١) مثل: ضرب و يضرب، أو حلول- مثل: مرض و حسن- و نحوهما. هذا في الإخبار أي: فيما إذا كان الفعل خبرا كفعل الماضي و المضارع.
(٢) أي: أو يدل الفعل في الإنشاء على «طلب فعلها» أي: الإتيان بالمبادئ كما في الأمر مثل: اضرب و انصر حيث يطلب من الذات فعل الضرب أو النصر، أو يدل على طلب «تركها منها» أي: طلب ترك المبادئ من الذات كما في النهي مثل: لا تضرب و لا تشرب الخمر و نحوهما.
(٣) أي: اختلاف المبادئ من حيث الفعلية أو الشأنية، و الحرفة، و الملكة، و غيرها.
هذا ظاهر كلامه.
و هناك احتمال أن يكون الضمير في «اختلافها» راجعا إلى الأفعال التركية و اختلافها من حيث كون النهي فيها تحريميا و إرشاديا و تنزيهيا.
أو المراد بالاختلاف: اختلاف أنحاء القيام من الصدور، و الحلول، و الانتزاع و نحوها.
قلنا: إن الظاهر هو الاحتمال الأول.
عدم دلالة الفعل على الزمان
(٤) الشبهة هي: ما زعمه النحاة من دلالة الفعل على الزمان؛ حتى أخذوا الاقتران به في تعريفه حيث قالوا: الفعل ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.
(٥) أي: بالأزمنة الثلاثة، أو بدلالة الفعل على الزمان، و الاحتمال الثاني و إن كان