دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧ - التحقيق في وضع الحروف
و هو (١) كما ترى.
و إن كانت (٢) هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيا، حيث (٣) إنّه لا يكاد يكون المعنى حرفيا؛ إلّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر، و من خصوصياته القائمة به، و يكون حاله كحال العرض (٤)، فكما لا يكون في الخارج إلّا في الموضوع، كذلك هو (٥) لا يكون
المعنى الحرفي و ملحقاته جزئيا إضافيا على حد ما في علم الميزان، من: أنّ الجزئي الإضافي ما كان فوقه كليا، و كان له أفراد مثل «الإنسان» فهو بالنسبة إلى أفراده و مصاديقه كلي، و بالنسبة إلى الحيوان جزئي إضافي.
(١) أي: هذا القول كما تراه لا يجديهم نفعا؛ لأنّ الجزئي الإضافي كلي، فلا يكون الموضوع له خاصا؛ فإنّ المراد بالخاص هو الجزئي الحقيقي فيرجع الجزئي الإضافي إلى عمومية الموضوع له و هو المطلوب، لأنّ الجزئي الإضافي- بمعنى: ما هو أخص من شيء- قد يكون كليا كما عرفت.
(٢) أي: قوله: «و إن كانت هي الموجبة ...» إلخ عطف على قوله: «إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصص بها جزئيا خارجيا».
و حاصل الكلام: أنّ الخصوصية المتوهمة من الجماعة المأخوذة في الموضوع له إمّا هي الموجبة لكون المعنى جزئيا خارجيا، أو هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيا. و كلاهما باطل ففرض الخصوصية الموجبة لجزئية المعنى الموضوع له باطل، و قد تقدم وجه بطلان كلا الاحتمالين.
(٣) تعليل للجزئية الذهنية للمعنى الحرفي و حاصله: أنّ الخصوصية موجبة لكون المعنى الحرفي جزئيا ذهنيا، فإنّ المعنى الحرفي يفتقر إلى الغير؛ حيث إن المتكلم حين استعمال لفظ «من» لا بدّ له أن يلاحظ الابتداء في ذهنه حالة للغير، فيكون جزئيا ذهنيا، لأنّ الوجود في الذهن كالوجود في الخارج يستلزم التشخص و إن كان المعنى كليا في نفسه.
(٤) أي: يكون حال المعنى الحرفي كحال العرض في القيام بالغير، و الفرق بينهما:
أنّ المعنى الحرفي يفتقر إلى الغير ذهنا و خارجا، و العرض يفتقر إلى الموضوع خارجا لا ذهنا و لذا قيل في تعريفه: العرض ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت في الموضوع.
و كيف كان؛ فالمعنى الحرفي و إن صار جزئيا ذهنيا بلحاظ كونه حالة للغير إلّا إنّه لا يصح أخذ اللحاظ الذهني جزءا للمعنى الحرفي؛ لاستلزامه المحاذير التي عرفتها. و ستأتي الإشارة إليها في كلام المصنف «(قدس سره)».
(٥) أي: المعنى الحرفي أي: وجه الشبه هو الافتقار إلى الغير، غاية الأمر: العرض