دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٨ - خلاصة البحث في المبحث الخامس مع رأي المصنف «
و أما إذا أخذ جزءا فلا محالة ينحل الأمر إلى أمرين أو أكثر بقدر عدد الأجزاء، فللصلاة حينئذ أمر ضمنيّ و يتمكن المكلف من إتيانها بداعي هذا الأمر الضمني.
قلت: أولا: يمتنع اعتبار قصد القربة جزءا للواجب؛ لاستلزامه التكليف بغير المقدور و بأمر غير اختياري؛ لأن قصد امتثال الأمر عبارة عن إرادة الفعل عن أمره؛ بحيث يكون الداعي إلى الإرادة ذلك الأمر. ثم نفس الإرادة ليست اختيارية حتى يصح أن تقع في حيز الأمر؛ إذ لو كانت اختيارية لكانت متوقفة على إرادة أخرى، فيلزم تسلسل الإرادات؛ و عليه: فلا يمكن أن يكون قصد القربة دخيلا على نحو الجزئية للمأمور به؛ حتى يقال بانحلال الأمر إلى أمرين ضمنيين.
و ثانيا: أن لازم ذلك أن يكون الأمر داعيا إلى نفسه؛ لأن المفروض: وحدة الأمر، فإذا كان الواجب مركبا من أجزاء، و كان من جملتها الإتيان بداعي الأمر؛ فالأمر بالكل هو بعينه أمر بالجزء فيلزم أن يكون الأمر داعيا إلى نفسه و هو مستحيل للزوم توقف الشيء على نفسه.
٦- إن قلت: إن ما تقدم من لزوم المحذور إنما يصح فيما إذا كان اعتبار قصد الامتثال في المأمور بأمر واحد، و أما إذا كان بأمرين- بمعنى: أن يكون هناك أمر متعلق بذات الصلاة مثلا، و أمر آخر يتعلق بإتيانها بداعي أمرها الأول- فلا يلزم المحذور أصلا؛ لا الدور، و لا عدم القدرة على الامتثال.
و حاصل ما أفاد المصنف في الجواب: منع تعدد الأمر صغرى و كبرى.
أما صغرى: فلأننا نعلم بعدم تعدد الأمر أصلا.
و أمّا كبرى: فلعدم الحاجة إلى تعدد الأمر؛ و ذلك لأن الأمر في المقام لا يخلو عن أحد احتمالين.
أحدهما: حصول الغرض الداعي إليه بمجرد إتيان متعلقه، بدون قصد الامتثال بأن يكون متعلقه واجبا توصليا.
و ثانيها: بقاء الغرض على حاله، و عدم حصوله بإتيان الفعل مجردا عن قصد الامتثال؛ بأن يكون تعبديا، فعلى الاحتمال الأول: يسقط الأمر بمجرد الإتيان بالفعل و لو بغير بداعي أمره، فلا يبقى مجال لموافقة الأمر الثاني فيكون لغوا.
و أما على الاحتمال الثاني: فلا حاجة إلى الأمر الثاني المولوي شرعا؛ و ذلك لكفاية حكم العقل بذلك، فإنه يستقل بإتيان المأمور به على وجه يحصل القطع بحصول