دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٦ - ثالثها الفرق بين الإجزاء بالمعنى الاصطلاحي و العرفي
ثالثها (١):
الظاهر: أن الإجزاء- هاهنا- بمعناه لغة و هو الكفاية. و إن كان يختلف ما يكفي
(١) أي: ثالث الأمور التي ينبغي تقديمها على البحث هو في تفسير كلمة الإجزاء.
يقول المصنف «(قدس سره)»: «الظاهر: أن الإجزاء هاهنا بمعناه لغة و هو الكفاية؛ و إن كان يختلف ما يكفي عنه».
[ثالثها الفرق بين الإجزاء بالمعنى الاصطلاحي و العرفي]
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن للإجزاء معنيين:
الأول: اللغوي العرفي. الثاني: الاصطلاحي.
و الفرق بينهما: أن الأول: «هو الكفاية و إن كان يختلف ما يكفي عنه»؛ بمعنى: أن الإتيان بالمأمور به الواقعي يكفي فيسقط به التعبد به ثانيا، و الإتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري يكفي فيسقط به التدارك ثانيا إعادة و قضاء.
و الثاني: هو سقوط التعبد ثانيا في الأمر الواقعي. و سقوط الإعادة و القضاء في الأمر الاضطراري أو الظاهري.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه قد توهم المتوهم بأن الإجزاء في المقام هو بمعنى الاصطلاحي، فيختلف معناه بحسب الموارد، فإن الإجزاء في مورد الأمر الواقعي مغاير للإجزاء في مورد الأمر الظاهري أو الاضطراري على ما سبق في المقدمة.
ثم غرض المصنف من عقد هذا الأمر الثالث؛ هو دفع هذا التوهم و حاصله: أنه لم يثبت للإجزاء معنى اصطلاحي خاص في مقابل معناه اللغوي؛ ليكون هذا المعنى الاصطلاحي هو المراد منه.
و بعبارة أخرى: ليس للأصوليين فيه اصطلاح جديد؛ بمعنى: إسقاط التعبد أو القضاء، فإن ذلك أمر بعيد جدا، بل المراد منه هو معناه اللغوي و هو الكفاية.
نعم؛ يختلف ما يكفي عنه، فإن الإتيان بالمأمور به الواقعي يكفي فيسقط به التعبد به ثانيا، و الإتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري يكفي فيسقط به التدارك ثانيا إعادة أو قضاء. فلازم الإجزاء بمعنى الكفاية في الأمر الواقعي هو: سقوط التعبد به ثانيا، و في الأمر الاضطراري أو الظاهري هو: سقوط القضاء أو الإعادة. فإجزاء المأتي به- في مورد الأمر الاضطراري أو الظاهري- عن المأمور به بالأمر الواقعي هو كفايته عما أمر به إعادة و قضاء، أو قضاء فقط فيما إذا دل الدليل على وجوب الإعادة دونه، و ذلك فيما إذا تذكر في الوقت وجبت الإعادة عليه، و إذا تذكر في خارج الوقت لم يجب القضاء.
فإجزاء المأتي به عن المأمور به حينئذ هو: كفايته عما أمر به قضاء لا إعادة.