دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٥ - دفع توهم الملازمة بين الأجزاء و التصويب
الظاهري، و عدم سقوطه بعد انكشاف عدم الإصابة، و سقوط التكليف بحصول غرضه (١)، أو لعدم إمكان تحصيله غير التصويب المجمع على بطلانه و هو خلو الواقعة عن الحكم غير ما أدت إليه الأمارة، كيف (٢)؟ و كان الجهل بها- بخصوصيتها أو بحكمها- مأخوذا في موضوعها، فلا بدّ من أن يكون الحكم الواقعي بمرتبته محفوظا فيها، كما لا يخفى.
(١) أي: كما في موارد الأصول بناء على جعل الحكم، و كما في موارد الأمارة بناء على القول بحجيتها من باب السببية. «أو لعدم إمكان تحصيله» كما إذا لم يمكن استيفاء الباقي «غير التصويب ...» إلخ، فقوله: «سقوط التكليف» مبتدأ «و غير التصويب» خبره.
فمعنى العبارة: أن سقوط التكليف لجهة من الجهات غير التصويب المجمع على بطلانه، و هو: خلو الواقعة عن الحكم غير ما أدت إليه الأمارة.
(٢) أي: كيف يكون الإجزاء تصويبا مجمعا على بطلانه، و قد كان مقابلا للتصويب؟ فإنه «كان الجهل بها» أي: بالواقعة «بخصوصيتها»؛ كما في الشبهة الموضوعية «أو بحكمها» أي: الواقعة؛ كما في الشبهة الحكمية «مأخوذا في موضوعها» أي: في موضوع الأمارات، «فلا بد من أن يكون الحكم الواقعي بمرتبته» الإنشائية «محفوظا فيها» أي: في موارد الأصول و الأمارات.
و كيف كان؛ فغرضه من قوله: «كيف؟ و كان الجهل بها ...» إلخ هو بيان الفرق بين الإجزاء و التصويب.
و حاصل الفرق: أنه كيف يكون الإجزاء تصويبا، مع إن نفس دليل اعتبار الأمارة و الأصل يدل على ثبوت الحكم الواقعي الذي هو ضد التصويب المساوق لخلو الواقعة عن الحكم؟
أما دلالة دليل اعتبار الأمارة و الأصل على وجود الحكم الواقعي: فلأن الشك في الحكم الواقعي موضوع في الأصول و ظرف في الأمارات، فالشك في الحكم الواقعي دخيل موضوعا أو ظرفا في ثبوت حكم الأمارة أو الأصول، فلا بد من الحكم الواقعي كي يتعلق به الشك. فنفس دليل اعتبار الأمارة و الأصل ينفي التصويب؛ و هو خلو الواقعة عن الحكم.
فالمتحصل مما ذكره المصنف «(قدس سره)»: أن توهم استلزام الإجزاء في الأوامر الظاهرية للتصويب بالمعنى المذكور فاسد؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٢، ص ٩٥» مع تصرف منّا. هذا تمام الكلام في بحث الإجزاء.