دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٧
و إنما الكلام في جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر بأن يأتي بفرد آخر بحيث يكون هو امتثالا للأمر و عدم جوازه، و لكن يجوز تبديل الامتثال عند المصنف في بعض الموارد و هو: فيما إذا لم يكن الإتيان بالمأمور به أولا علة تامة لحصول الغرض، مثل: الإتيان للشرب و لم يشربه المولى مثلا.
الموضع الثاني و فيه مقامان:
المقام الأول: في أن الإتيان بالمأمور به الاضطراري هل يجزي عن إتيان المأمور به بالأمر الواقعي الأولي أم لا؟
المقام الثاني: في أن الإتيان بالمأمور به الظاهري هل يجزي عن المأمور به بالأمر الواقعي أم لا يجزي؟
و أما الكلام في المقام الأول: فتارة: يقع في مقام الثبوت، و أخرى: في مقام الإثبات.
و أما مقام الثبوت فالفروض و الاحتمالات المتصورة فيه هي أربعة: لأن التكليف الاضطراري إما أن يكون وافيا بتمام المصلحة و الغرض من الأمر الواقعي الأوّلي أو لا يكون وافيا بها، بل يبقى شيء أمكن استيفاؤه، أو لم يمكن، و ما أمكن كان بمقدار يجب استيفاؤه، أو بمقدار يستحب.
فيقع الكلام تارة في الإجزاء، و أخرى في جواز البدار؛ أي: المبادرة إلى الإتيان بالمأمور به الاضطراري. أما الإجزاء فلازم الجميع إلا الصورة الثالثة؛ فلا يجزي المأمور به الاضطراري عن المأمور به الواقعي؛ لأن المفروض: إمكان تداركه مع لزومه.
و أما البدار: فلا يجوز في الصورة الثانية؛ لما فيه من نقض الغرض، و تفويت مقدار من المصلحة. و لا مانع منه في الصورتين الأخيرتين.
و أما الصورة الأولى: فتسويغ البدار فيها يدور مدار كون العمل الاضطراري بمجرد الاضطرار وافيا بغرض الأمر الأوّلي، أو بشرط الانتظار، أو بشرط اليأس من رفع الاضطرار؛ فيجوز البدار في الأول دون الأخيرين.
و أما في مقام الإثبات: فإن كان لدليل الأمر الاضطراري إطلاق يدل على أن مطلق الاضطرار- و لو في بعض الوقت- يكفي لتعلق التكليف الاضطراري؛ فالظاهر: هو الإجزاء؛ و إلا فالأصل يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة؛ لكون الشك فيه شكا في أصل التكليف، فلا يجب القضاء بطريق أولى؛ لأن القضاء تابع للأداء، فإذا لم تجب الإعادة في الوقت لم يجب القضاء في خارجه بطريق أولى. هذا تمام الكلام في المقام الأول.