دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٩
يحرز كون حجية الأمارات بنحو الطريقية أو السببية؛ ففي وجوب القضاء تفصيل: بين ما إذا كان القضاء بفرض جديد، و ما إذا كان تابعا للأداء، فلا يجب على الأول، و يجب على الثاني.
هذا تمام الكلام في البحث من الناحية الأولى.
و أما الناحية الثانية و هي: ما إذا قام الأمر الظاهري من أصل أو أمارة على إثبات واجب، ثم انكشف الخلاف، و أن الواجب كان أمرا آخر غير ما قام عليه الأصل أو الأمارة؛ كما إذا قامت أمارة على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة؛ فلا وجه للإجزاء مطلقا؛ أي: قلنا: بطريقية الأمارات، أو بموضوعيتها.
٤- تذنيبان:
التذنيب الأول: في الإجزاء في الأمر التخييلي، بمعنى: أن المكلف تخيل بوجود الأمر، و لم يكن في الواقع أمر أصلا، و هناك قد يتوهم الإجزاء في الأمر التخيّلي و يقال:
بالتلازم بين الإجزاء في الأمر الظاهري الشرعي الثابت بالأمارة أو الأصل، و بين الإجزاء في الأمر الظاهري العقلي الثابت بالقطع.
و حاصل الدفع للتوهم المزبور: أن الإجزاء في الأوامر الظاهرية الشرعية على القول به لا يلازم الإجزاء في الأمر الظاهري العقلي مع انكشاف الخلاف؛ إذ موضوع الإجزاء هو: ثبوت الأمر الظاهري الشرعي، و هو مفقود في موارد القطع؛ إذ ليس فيها إلا العذر العقلي في ترك الواقع ما دام قاطعا، و بعد ارتفاع القطع يرتفع العذر، فتجب الإعادة أو القضاء؛ لعدم إتيان المكلف بالمأمور به الواقعي، و لا بما جعله الشارع بمنزلته.
التذنيب الثاني: في ردّ توهم الملازمة بين الإجزاء و التصويب المجمع على بطلانه؛ بتقريب: أن مرجع الإجزاء إلى كون الواقع هو مؤدى الأمارة، و خلو الواقعة عن الحكم الواقعي، و انحصار الحكم في مؤدى الأمارة و هو التصويب.
و حاصل الردّ: أن الحكم الواقعي الإنشائي؛ المشترك بين العالم و الجاهل محفوظ في موارد الأصول و الأمارات، فالواقعة لا تخلو عن الحكم الواقعي حتى يلزم التصويب، بل الحكم الواقعي موجود و ثابت، فلا تلازم بين الإجزاء و التصويب.
٥- أما آراء المصنف في بحث الإجزاء فيتلخص في أمور تالية:
١- المراد بالوجه في عنوان المسألة هو: إتيان المأمور به بجميع ما يعتبر فيه شرعا و عقلا.
٢- المراد بالاقتضاء هو: الاقتضاء بمعنى العلية و التأثير؛ لا بمعنى الكشف و الدلالة.