دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٠ - في إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي
إيجاب الإعادة؛ لكونه شكا في أصل التكليف، و كذا عن إيجاب القضاء بطريق أولى (١)، نعم (٢) لو دل دليله على أن سببه فوت الواقع، و لو لم يكن هو فريضة كان القضاء واجبا عليه، لتحقق سببه، و إن أتى بالفرض لكنه مجرد الفرض.
المقام الثاني: في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه (٣).
(١) وجه الأولوية: أن القضاء تابع للأداء، فإذا لم تجب الإعادة في الوقت لم يجب القضاء في خارج الوقت بطريق أولى؛ لأن الصلاة في الوقت ذات مصلحتين مصلحة الصلاة و مصلحة الوقت، و الصلاة في خارج الوقت ذات مصلحة واحدة و هي مصلحة الصلاة فقط، فإذا جاز تفويت الأول جاز تفويت الثاني بطريق أولى، و بعبارة أخرى: إذا لم تجب الإعادة لم يجب القضاء بطريق أولى.
(٢) قوله: «نعم لو دل دليله ..» إلخ استدراك على قوله: «فالأصل و هو يقتضي البراءة»، و حاصله: أن ما تقدم من أن مقتضى أصل البراءة هو عدم وجوب القضاء إنما يصح فيما إذا كان موضوع وجوب القضاء فوت الفريضة، و أما فيما إذا دل دليل القضاء على أن سبب القضاء و موضوعه هو فوت الواقع- و إن لم يكن فريضة حال الاضطرار، كما إن وجوب المأمور به الواقعي لا يكون فريضة حال الاضطرار- فلا يجري أصل البراءة، بل كان القضاء واجبا على المكلف «لتحقق سببه» أي: لتحقق موضوع القضاء و هو عدم فعل الواقع.
و إن أتى المكلف بالغرض القائم بالمأمور به الواقعي الحاصل بالمأمور به الاضطراري، «لكنه مجرد الفرض» أي: كون دليل القضاء كذلك مجرد الفرض، لأن دليل القضاء و هو قولهم «(عليه السلام)»: «ما فاتتك من فريضة فاقضها كما فاتتك» و «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» [١]؛ ظاهر في فوت الفريضة الفعلية؛ لا فوت الواقع بما هو هو. و من المعلوم: أن المأمور به الواقعي حال الاضطرار ليس الفريضة الفعلية.
هذا تمام الكلام في الأمر الاضطراري، و في المقام الأول الكلام فعلا في إجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري عن الواقعي.
[في إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي]
(٣) أي: عدم الإجزاء كما لو قام أصل أو أمارة على عدم وجوب السورة في الصلاة
[١] في فقه الرضا «(عليه السلام)» ص ١٦٢/ البحار، ج ٨٩، ص ٤٥، ح ١٥/ المستدرك، ج ٢، ص ٤٣٥، عن فقه الرضا: «... فإن فاتتك الصلاة في السفر و ذكرتها في الحضر، فاقض صلاة ركعتين كما فاتتك، و إن فاتتك في الحضر فذكرتها في السفر؛ فاقضها أربع ركعات صلاة الحضر كما فاتتك».