دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٧ - أقسام دخل الشيء في المأمور به
بحيث لا يكون مطلوبا إلّا إذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوبا نفسيا (١) في واجب أو مستحب، كما إذا كان مطلوبا كذلك (٢) قبل أحدهما (٣) أو بعده (٤)، فلا يكون الإخلال به (٥) موجبا للإخلال به ماهية، و لا تشخصا و خصوصية أصلا.
إذا عرفت هذا (٦) كله، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيا في التسمية بأساميها، و كذا فيما له دخل في تشخصها (٧) مطلقا.
و أما ما له (٨) الدخل شرطا في أصل ماهيتها: فيمكن الذهاب أيضا (٩) إلى عدم
ظرفي في مطلوبيتها.
(١) أي: سواء كان واجبا في واجب كوجوب المتابعة في الجماعة، أم مستحبا في واجب، أو مستحب؛ كالقنوت في الصلاة الواجبة أو المستحبة.
(٢) أي: نفسيا.
(٣) أي: قبل الواجب أو المستحب؛ كالمضمضة و الاستنشاق قبل الواجب أو المستحب؛ بناء على عدم كونهما جزءا منه.
(٤) أي: بعد أحدهما؛ كاستحباب بعض الأدعية بعد الصلاة مثلا.
(٥) أي: فلا يكون الإخلال بالقسم الخامس- و هو ما ندب إليه في واجب أو مستحب- موجبا للإخلال بالمأمور به و حاصله: أن الإخلال بهذا المطلوب النفسي لا يوجب إخلالا بالطبيعة المأمور بها و لا بفردها، لأن المفروض: عدم دخله في شيء منهما لا شطرا و لا شرطا.
(٦) أي: إذا عرفت ما ذكرناه من الأقسام و الاعتبارات الخمسة فاعلم: أنه لا شبهة في إن هذا الأخير أي: الخامس لا دخل له في التسمية بأسامي العبادات، فلا يدخل في النزاع بين الصحيحي و الأعمي، و كذا لا شبهة في خروج ما له دخل في تشخص المأمور به عن محل النزاع.
(٧) أي: تشخص العبادات مطلقا أي: سواء كان دخله بنحو الجزئية أو الشرطية.
(٨) هذا هو القسم الثاني من الأقسام الخمسة. و هو الدخل في أصل الماهية و حاصله: أنه يمكن أن يقال بعدم دخله في التسمية، فانتفاؤه لا يوجب انتفاء المسمى، و إن قلنا بكون الجزء دخيلا في المسمى.
و من هنا ظهر الفرق بين جزء الماهية و شرطها بدخل الأول في التسمية دون الثاني.
(٩) أي: كشرط الفرد الذي ليس دخيلا في التسمية.