دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٦ - أقسام دخل الشيء في المأمور به
الشطرية، و أخرى: بنحو الشرطية فيكون (١) الإخلال بما له دخل بأحد النحوين في حقيقة المأمور به و ماهيته موجبا لفساده لا محالة؛ بخلاف ما له الدخل في تشخصه و تحققه مطلقا شطرا كان أو شرطا؛ حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالا بتلك الخصوصية مع تحقق الماهية بخصوصية أخرى غير موجبة لتلك المزية، بل كانت موجبة لنقصانها (٢)، كما أشرنا إليه (٣) كالصلاة في الحمام.
ثم إنه (٤) ربما يكون الشيء مما يندب إليه فيه (٥)، بلا دخل له أصلا- لا شطرا و لا شرطا- في حقيقته، و لا في خصوصيته و تشخصه، بل له (٦) دخل ظرفا في مطلوبيته،
الشرطية. هذا إشارة إلى القسم الرابع.
(١) هذا منه بيان للفرق بين ما له دخل في الماهية، و ما له دخل في التشخص و ملخصه: أن الإخلال بما يكون دخيلا في نفس الماهية سواء كان جزءا أو شرطا- يوجب الفساد- لعدم تحقق المسمى حينئذ، إذ الدخيل في الماهية دخيل في المسمى. هذا بخلاف الإخلال بما له دخل في تشخص المأمور به سواء كان جزءا أو شرطا؛ حيث لا يوجب فساده.
و الوجه فيه: أن الإخلال به ليس إخلالا بنفس الماهية، بل بالخصوصية التي لا يقدح انتفاؤها إلّا بالمزية المسببة عنها. مثلا: انتفاء خصوصية كون المكان مسجدا لا يوجب انتفاء طبيعة الصلاة مطلقا حتى في غير المسجد.
و المتحصل: أن الموجب لانتفاء الماهية التي تدور التسمية مدارها هو انتفاء جزئها أو شرطها لا جزء الفرد أو شرطه، لإمكان وجود الماهية بخصوصية أخرى، فانتفاء ما له دخل في الفرد لا يوجب إلّا انتفاء ذلك الفرد. هذا ما أشار إليه بقوله: «حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالا بتلك الخصوصية ...» إلخ.
(٢) أي: لنقصان الماهية.
(٣) أشار إليه بقوله: «ربما يحصل بسببه مزية أو نقيصة».
(٤) قوله: «ثم إنه ربما ...» إلخ إشارة إلى القسم الخامس؛ و هو ما ليس له دخل في المأمور به أصلا.
(٥) أي: يندب إلى ذلك الشيء أن يكون في المأمور به؛ كالقنوت في الصلاة مثلا.
(٦) أي: بل للمأمور به دخل ظرفا في مطلوبية ذلك الشيء كالقنوت حيث يكون مطلوبا في الصلاة، أو كالمتابعة في صلاة الجماعة فإن وجوبها نفسي، و للصلاة دخل