دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - أقسام دخل الشيء في المأمور به
و الركوع، و السجود و ما شابهها؛ فإنها أجزاء للصلاة. و قد أشار إليه بقوله: «تارة بأن يكون داخلا فيما يأتلف منه و من غيره» أي: بأن يكون متعلق الأمر مؤلفا من ذلك الشيء و من عدة أجزاء أخر، و قد اعتبرها الشارع حقيقة واحدة، و تعلق بها أمر واحد من جهة تأثيرها في غرض وحداني.
٢- أن يكون خارجا عنه أي: عن المأمور به أي: ليس جزءا للمأمور به لكنه داخل في ماهيته شرطا، كما إذا أخذ في الماهية خصوصية لا تتحقق إلّا بذلك الشيء الدخيل شرطا.
و هو ما سماه المصنف بالمقدمة حيث قال: «فيكون من مقدماته» و هو على أقسام:
١- أن يكون سابقا على المأمور به كالطهارة بالنسبة للصلاة. ٢- أن يكون مقارنا للمأمور به؛ كالاستقبال و الستر بالنسبة إلى الصلاة. ٣- أن يكون لاحقا للمأمور به؛ كغسل المستحاضة في الليلة الآتية بالنسبة إلى صوم اليوم المقدم عليها؛ فإن الخصوصية المأخوذة في المأمور به لا تحصل بدون ذاك الشرط الذي يعتبر تارة: سابقا، و أخرى:
مقارنا، و ثالثة: متأخرا عن المأمور به.
٣- أن يكون مقوّما للفرد و التشخص بنحو الجزئية أي: يكون ذلك الشيء موجبا لتشخص المأمور به مثل: كثرة الذكر في الركوع مثلا.
٤- أن يكون موجبا لتشخص المأمور به بنحو الشرطية؛ مثل: الصلاة جماعة، أو في المسجد؛ حيث يكون موجبا للمزية، أو كالصلاة في الحمام حيث يكون موجبا للنقيصة.
٥- أن لا يكون دخيلا في المأمور به أصلا؛ لا بنحو الجزئية بكلا قسميه، و لا بنحو الشرطية كذلك؛ كالقنوت في الصلاة مثلا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا دخل للقسم الخامس في التسمية بأسامي العبادات، و كذا القسم الثالث و الرابع مما له دخل في الفرد و التشخص، بل يمكن أن يقال: بعدم دخل القسم الثاني في التسمية أيضا، نعم؛ القسم الأول كما له دخل في ماهية المأمور به فكذلك له دخل في التسمية.
و من هنا يظهر: أنه يمكن أن يقال بالتفصيل بين الأجزاء و الشرائط، و الذهاب إلى الصحيح في الأجزاء؛ لأن لها دخل في التسمية، و إلى الأعم في الشرائط إذ ليس لها دخل في التسمية هذا.