دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٨ - الفرق بين المشتق و المبدأ
و إن اعتبرا (١) لا بشرط، و غفل (٢) عن أن المراد ما ذكرنا (٣)، كما يظهر منهم من بيان الفرق بين الجنس و الفصل، و بين المادة و الصورة فراجع.
لفظ ضارب وضع للحدث الملحوظ في نظر الواضع على نحو لا بشرط، و لفظ ضرب وضع للحدث الملحوظ في نظره بشرط لا أي: بشرط عدم الحمل، فاعترض عليهم بعدم الجدوى للحاظ، لأن الضرب لا يحمل و إن اعتبر و لوحظ على نحو اللابشرط، و الضارب يحمل و إن اعتبر و لوحظ على نحو بشرط لا.
(١) أي: لا يصح حمل العلم و الحركة على الذات و إن اعتبرا لا بشرط؛ لأن الاعتبار لا يغير الواقع. ثم قوله: «لأجل امتناع حمل العلم ...» إلخ؛ تعليل لعدم استقامة الفرق بين المشتق و مبدئه بالاعتبارين المذكورين.
و خلاصة إيراد صاحب الفصول على أهل المعقول هو: أن الفرق بين المشتق و مبدئه بلحاظ الأول و اعتباره لا بشرط، و اعتبار الثاني بشرط لا بالإضافة إلى العوارض الخارجية؛ مع كون المفهوم فيهما واحدا ذاتا لا يستقيم، لأنه لا يوجب صحة حمل المشتق على الذات دون المبدأ؛ ضرورة: عدم صحّة حمل مثل القيام و القعود و الحركة و السكون و غيرها من المبادئ على الذوات و إن لوحظت و اعتبرت تلك المبادئ على نحو اللابشرط؛ و ذلك لعدم الاتحاد بينهما المصحح للحمل.
(٢) هذا جواب المصنف عن إيراد الفصول على أهل المعقول.
(٣) أي: غفل صاحب الفصول عن أن مرادهم بقولهم: لا بشرط و بشرط لا «ما ذكرنا» من دخالتهما في قوام المعنى؛ لا أنهما طوارئ خارجة عن ذات المعنى، كي يرد على قولهم ما أورده صاحب الفصول.
و توضيح إيراد المصنف على صاحب الفصول يتوقف على مقدمة و هي: أن لحاظ و اعتبار اللابشرطية و بشرط اللائية في باب المطلق و المقيد يختلف عن اعتبارهما في باب الجنس و الفصل و المادة و الصورة، و الفرق بينهما هو: أن لحاظ اللاشرط و بشرط لا في باب المطلق و المقيد إنما هو بالإضافة إلى العوارض الخارجية؛ كاعتبار الرقبة مثلا، و لحاظها اللاشرط أو بشرط لا بالإضافة إلى الكفر و الإيمان و نحوهما من الطوارئ؛ حيث إن اللاشرط و بشرط لا بهذا المعنى لا يوجبان صحة حمل المبدأ كالعلم مثلا على الذات، لأن الحمل منوط بالاتحاد وجودا، و مجرد اللحاظ لا يوجب ذلك، فلا وجه للحمل أصلا.
هذا بخلاف اعتبار و لحاظ اللابشرط أو بشرط لا في باب الجنس و الفصل و المادة و الصورة؛ فإن المراد باللابشرط و بشرط لا في هذا الباب ما ينتزع عن حقيقة الشيء