دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٦ - الفرق بين المشتق و المبدأ
فإنه بمعناه يأبى عن ذلك (١)؛ بل إذا قيس و نسب إليه كان غيره، لا هو هو، و ملاك الحمل و الجري إنما هو نحو من الاتحاد و الهوهوية، و إلى هذا (٢) يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما؛ من أن المشتق يكون لا بشرط، و المبدأ يكون بشرط لا، أي:
يكون مفهوم المشتق غير آب عن الحمل، و مفهوم المبدأ يكون آبيا عنه، و صاحب
مع زيد الأول الموضوع وجودا فيصح الحمل و يقال: «زيد ضارب»، و على القول بالبساطة: يكون مفهومه منتزعا من الذات بلحاظ تلبسه بالمبدإ؛ فأيضا يتحد مع الموضوع وجودا، فيصح الحمل؛ هذا بخلاف مفهوم المبدأ فإنه حدث محض لا يتحد مع الذات، فلا يصح حمله على الذات؛ إلّا مع التأويل؛ إذ ملاك صحة الحمل هو الاتحاد.
(١) أي: المبدأ بمفهومه يأبى عن الحمل؛ لعدم وجود شرط صحة الحمل و هو الاتحاد.
و حاصل الكلام: أن المشتق و إن كان بسيطا مفهوما إلّا إنه مركب من الذات و الحدث بالتحليل العقلي، فمفهوم «ضارب» و إن كان واحدا تصورا إلّا إنه في الحقيقة ذات ثبت له المبدأ، أو ذات صدر عنه الضرب، هذا بخلاف المبدأ و المصدر؛ فإن معناه بسيط من حيث التصور و الإدراك، و من حيث الماهية و الحقيقة و هو الحدث فقط؛ فلذا لا يتحد مع الذات و لا يحمل عليها، فملاك الحمل- و هو نحو من الاتحاد- غير موجود في المبدأ، و موجود في المشتق.
(٢) أي: إلى هذا الفرق و هو: وجود ملاك الحمل في المشتق دون المبدأ؛ يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: إن للماهية بالنسبة إلى ما يقارنها من الخصوصيات اعتبارات ثلاث:
١- قد تتصور «الماهية بشرط لا»؛ أي: بأن لا يكون معها شيء من الأوصاف و تسمى مجردة.
٢- قد تتصور «بشرط شيء»؛ بأن تتصف بالأوصاف و تسمى مخلوطة.
٣- قد تتصور «لا بشرط»؛ بأن يتصور معناها مع تجويز كونها وحدها، و كونها مع الأوصاف و تسمى مطلقة.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول في الفرق بين المشتق و المبدأ: إن مفهوم المشتق لوحظ على نحو لا بشرط، و لذا يتحد وجودا مع الذات باعتبار كونه من توابع الذات و لواحقها، و هذا النحو من الاتحاد كاف في صحة حمله عليها. هذا بخلاف مفهوم المبدأ فإنه لوحظ بشرط لا أي: بشرط أن لا يكون مع الذات؛ بمعنى: كونه في مقابل