دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - الأقوال في كيفية قيام المبادئ بالذات
و التحقيق: إنه لا ينبغي أن يرتاب من كان من أولي الألباب في: أنه يعتبر في صدق المشتق على الذات و جريه عليها (١)، من التلبس بالمبدإ بنحو خاص على اختلاف أنحائه (٢)؛ الناشئة من اختلاف المواد تارة، و اختلاف الهيئات (٣) أخرى، من
صدوريا، كما في «الضارب» و «المؤلم» و «الخالق» و «المتكلم» بالنسبة إلى الله تعالى، بل هو في الممكن- أيضا- بهذا الاعتبار؛ لا باعتبار كونه محلا له، و قد يكون انتزاعيا؛ بمعنى: أن الذات تكون منشأ لانتزاع المبدأ منها مفهوما مع كونه عينها وجودا، و قد يكون انتزاعيا صرفا بحيث لا تحقق له وجودا؛ بمعنى: أن الخارج ظرف لنفسه لا لوجوده كما في الأوصاف الاعتبارية.
و أما مثل: «التامر»: فالتحقيق فيه أيضا تحقق التلبس؛ لأن الذات بما هي ذات غير قابلة للاشتقاق؛ فلا بد من إرادة المعنى الحدثي من المبدأ ليصح الاشتقاق؛ مثل: أن يراد من التمر بيعه، فعليه: يكون من قبيل القيام الصدوري؛ كما في حاشية المشكيني. ثم قال: «هذا القول» أي: القول الرابع و هو مختار المصنف «هو الأقوى؛ لأن المتبادر من المشتق عرفا هو المتلبس، و لا إشكال في تحققه في جميع الموارد».
(١) أي: جري المشتق على الذات.
و حاصل التحقيق: أنه يعتبر في صدق المشتق على الذات و جريه عليها «من التلبس بالمبدإ»، و قيامه بها، غاية الأمر: أن التلبس يختلف؛ فقد يكون بنحو الصدور كما في «الضارب»، و قد يكون بنحو الوقوع فيه كما في «المقتل»، و قد يكون بنحو الحلول كالمرض و الجوع مثلا، و قد يكون بنحو الوقوع نحو الممات مثلا.
و قد يكون بنحو انتزاع المبدأ عنه مفهوما و اتحاده معه خارجا؛ كما في العالم و القادر و نحوهما مما يجري عليه تعالى، و قد يكون بنحو انتزاع المبدأ مع عدم تحقق إلّا لمنشا الانتزاع، كما في الزوج و الملك و الرق؛ و نحوها من العناوين التي كانت مباديها من الإضافات و الاعتبارات التي لا تحقق لها في الخارج إلّا لمنشا انتزاعها، و يكون من خارج المحمول في قبال المحمول بالضميمة؛ و هي المبادئ المتأصلة التي لها وجود في الخارج حقيقة و لو في ضمن المعروض؛ كالسواد و البياض و الشجاعة و الكرم و نحو ذلك.
(٢) أي: أنحاء التلبس و قد عرفت أقسامه.
(٣) أي: كاسمي الفاعل و المفعول و غيرها من المشتقات، و الاختلاف بين اسمي الفاعل و المفعول من حيث الهيئة واضح؛ لأن مفاد الأول هو: صدور المبدأ من الذات، و مفاد الثاني هو: وقوعه عليها.