دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٧ - الفرق بين المشتق و المبدأ
الفصول «(رحمه اللّه)» (*) حيث توهم: أن مرادهم (١) إنما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين، بلحاظ الطوارئ و العوارض الخارجية مع حفظ مفهوم واحد (٢)، أورد (٣) عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك؛ لأجل امتناع حمل العلم و الحركة على الذات،
الذات؛ بحيث يكون وجوده ملحوظا في قبال وجودها، و هذا يقتضى المغايرة؛ فليس هناك اتحاد مصحح للحمل، و لذا لا يصح حمل المبدأ على الذات.
و بعبارة أخرى على ما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٣٢٦»: للعرض حيثيتان:
إحداهما: كونه موجودا بمفاد كان الناقصة، و هو بهذا اللحاظ يكون مندكا في موضوعه و فانيا فيه و من شئونه، و لذا يصح حمله عليه.
ثانيتهما: كونه موجودا بمفاد كان التامة؛ نظير وجود الجوهر. و العرض بهذا اللحاظ هو نفسه لا غيره، و لذا لا يصح حمله لمغايرته لغيره الرافعة لشرط الحمل و هو الاتحاد، و هذا هو مرجع ما ذكره أهل المعقول من الفرق بين المشتق و مبدئه، ثم إن هذا توطئة لردّ كلام الفصول الآتي.
(١) أي: مراد أهل المعقول من اللابشرطية في المشتق، و بشرط اللائية في المبدأ «إنما هو بيان التفرقة» بين المشتق و مبدئه «بهذين الاعتبارين»؛ من غير دخالة لهما في قوام ذاتي المشتق و المبدأ، بل الفرق بينهما «بلحاظ الطوارئ و العوارض الخارجية» أي: الخارجة عن المعنى الموضوع له كالزمان و المكان، و غيرهما من العوارض المبحوث عنها في بحث المطلق و المقيد.
(٢) أي: مع حفظ مفهوم واحد في المشتق و مبدئه؛ و ذلك لأن مفهوم الرقبة- في باب المطلق و المقيد- واحد، و لحاظ اللابشرط و بشرط لا إنما هو بالإضافة إلى الطوارئ؛ كالإيمان و الكتابة و غيرهما من العوارض فيقال: إن الرقبة بالنسبة إلى الإيمان ملحوظة على نحو لا بشرط، و بالإضافة إلى الكتابة ملحوظة بشرط شيء، و بالنسبة إلى الكفر ملحوظة بشرط لا، مع إن الجامع و هو مفهوم الرقبة موجود في الجميع.
(٣) أورد صاحب الفصول [١] على أهل المعقول بعدم استقامة الفرق بالاعتبار أي:
اعتبار المشتق لا بشرط، و اعتبار المبدأ بشرط لا.
توهم صاحب الفصول: بأن مراد أهل المعقول هو: اتحاد المبدأ و المشتق في المعنى بالذات و هو الحدث، و إنما الفرق و الاختلاف بينهما في اللحاظ و الاعتبار، بمعنى: أن
(*) الفصول الغروية، ص ٦٢، ص ٦.
[١] الفصول الغروية، ص ٦٢، س ١٤.