دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - الفرق بين المشتق و المبدأ
و مفهومه، لا ما ينتزع عن الطوارئ.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن إشكال الفصول على أهل المعقول مبني على أن يكون مرادهم باللاشرط و بشرط لا بالإضافة إلى العوارض الخارجية؛ كما في باب المطلق و المقيد، و المراد بهما في المقام هو: ما ينتزع عن حقيقة الشيء؛ كما في باب الجنس و الفصل و المادة و الصورة، فلا يرد عليهم ما أورده في الفصول؛ و ذلك لأن المصدر و المبدأ حينئذ يكون بحقيقته و هويته بشرط لا، لأنه عبارة عن نفس الحدث، و العرض بما أنه ماهية من الماهيات و هو بهذا المعنى آب عن الحمل بمقتضى حقيقته؛ لا بلحاظ بشرط اللائية، كما أن عدم الإباء عن الحمل المنتزع عنه اللابشرطية هو مقتضى حقيقة المشتق و مفهومه، و هذان الاعتباران متباينان لعدم جامع بينهما؛ بخلافهما في باب المطلق و المقيد؛ لوجود القدر الجامع المشترك بينهما كما عرفت.
فنظر أهل المعقول في مقام الفرق بين المبدأ و المشتق بكون الأول مأخوذا بشرط لا، و الثاني لا بشرط إنما هو إلى ما ذكرناه؛ من كون هذين الاعتبارين منتزعين عن مقام الذات لا عن الطوارئ، كما أن مرادهم من اللابشرط و بشرط لا في مقام الفرق بين الجنس و الفصل و المادة و الصورة هو: انتزاعهما عن نفس الذات و الحقيقة؛ لا باعتبار الطوارئ، فإن الجنس بذاته غير آب عن الحمل، و كذا الفصل و المادة و الصورة بذاتهما آبيتان عن الحمل.
و خلاصة الكلام في المقام: أن اللابشرطية و بشرط اللائية في المشتق و مبدئه منتزعتان عن الذات كانتزاعهما عن الجنس و المادة و الفصل و الصورة، و ليس المقصود بهما ما يراد بهما في باب المطلق و المقيد.
و إشكال الفصول على أهل المعقول مبني على: إرادة ما يراد بهما في باب المطلق و المقيد؛ دون ما يراد بهما في باب الجنس و الفصل و المادة و الصورة. هذا هو ظاهر كلامهم كما أشار إليه بقوله: «كما يظهر منهم»؛ بتقريب: أن صحة الحمل في الجنس و الفصل و عدمها في المادة و الصورة إنما هما لجهة ذاتية؛ لا لأمر خارج عن الذات، فلا محالة تكون اللابشرطية في الجنس و الفصل و بشرط اللائية في المادة و الصورة منتزعتين عن مقام الذات، و غير ملحوظتين بالإضافة إلى أمر خارج، و يشهد بالتغاير الذاتي بين الجنس و الفصل و بين المادة و الصورة: أن الأولين من الأجزاء الذهنية، و الأخيرين من الأجزاء الخارجية.