دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٦ - قد أجاب المصنف عنه اى صورة تعدد الامر بوجهين
موافقة الأول بدون قصد امتثاله، فلا يتوسل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة و الوسيلة (١)، و إن لم يكد يسقط بذلك فلا يكاد يكون له وجه، إلّا عدم حصول غرضه بذلك من أمره؛ لاستحالة سقوطه (٢) مع عدم حصوله، و إلا (٣) لما كان موجبا لحدوثه، و عليه: فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدد الأمر، لاستقلال
و ثانيهما: بقاء الغرض على حاله، و عدم حصوله بإتيان الفعل مجردا عن قصد الامتثال؛ بأن يكون الواجب تعبديا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه على الاحتمال الأول يسقط الأمر بمجرد الإتيان بالفعل و لو لا بداعي أمره، فلا يكاد يبقى مجال لموافقة الأمر الثاني؛ و ذلك لسقوط الأمر الأول بمجرد الإتيان بالفعل، و ليس هناك غرض موجب له، فيكون الأمر الثاني لغوا غير صادر من الشارع الحكيم.
و أما على الاحتمال الثاني:- أي: بقاء الغرض و عدم سقوط الأمر الأول بأن يكون تعبديا- فلا حاجة إلى الأمر الثاني المولوي شرعا، لكفاية حكم العقل بذلك بأنه يستقل بإتيان المأمور به؛ على وجه يحصل القطع بحصول الغرض من الأمر- و هو إتيانه بداعي الأمر- فلا حاجة إلى الأمر الثاني شرعا على كلا الاحتمالين.
(١) المراد بالحيلة و الوسيلة هو: تعدد الأمر، كما فرضه المتوهم.
(٢) أي: لاستحالة سقوط الأمر الأول مع عدم حصول الغرض من مجرد الموافقة.
لا يقال: إنه يسقط الأمر مع عدم حصول الغرض فإنه يقال: إذن معناه: لا يوجب الغرض حدوث الأمر، و هو باطل بالضرورة و الوجدان.
و كيف كان؛ فلا حاجة للآمر في الوصول إلى غرضه- و هو إيجاد الطبيعة بداعي الأمر- إلى وسيلة تعدد الأمر؛ و ذلك لما عرفت من: أن العقل يستقل و يحكم بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرض الآمر. و عدم حصول غرض الآمر بمجرد موافقة الأمر الأول- لو لم يأت بداعي الأمر- يكون أمرا ظاهرا فيما لو كان الواجب تعبديا. و يسقط أمر المولى بإتيان المأمور بالأمر الأول بداعي أمره على ما يستقل به العقل، فلا موضوع للأمر الثاني.
(٣) أي: و لو لم يكن سقوط الأمر بدون حصول الغرض مستحيلا؛ لما كان الغرض موجبا لحدوث الأمر و هو بديهي البطلان؛ لأن عليّته للحدوث تقتضي عليته للبقاء أيضا.
و بالجملة: أن سقوط أمر المولى يتوقف على حصول غرضه من أمره، كما أن عدم سقوط الأمر يدل على عدم حصول غرض المولى. و لازم ذلك استحالة سقوط الأمر بدون حصول الغرض.