دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٨ - قد أجاب المصنف عنه اى صورة تعدد الامر بوجهين
تأمل فيما ذكرناه في المقام، تعرف حقيقة المرام، كيلا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الأعلام (١).
ثالثتها (٢): أنه إذا عرفت- بما لا مزيد عليه- عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه- و لو كان مسوقا في مقام البيان-
(١) و هو الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»- على ما في بعض الحواشي- حيث ذهب إلى إمكان أخذ امتثال الأمر في متعلق الأمر؛ مع تعدد الأمر كما سبق، و عرفت جواب المصنف عنه. و ذهب بعض آخر إلى إمكان أخذ قصد الامتثال في المتعلق؛ من دون حاجة إلى تعدد الأمر بدعوى: عدم لزوم الدور بالبيان الذي عرفته عند قوله: «و توهم إمكان تعلق الأمر بفعل الصلاة بداعي الأمر ...» إلخ.
و ثالث: ذهب إلى جعل القربة بمعنى: آخر مثل القربة بمعنى: حسن الفعل أو كونه ذا مصلحة، أو غيرهما مما يمكن دخله في متعلق الأمر. و قد عرفت الجواب عنه.
و كيف كان؛ فهذا كله في بيان إمكان أخذ التقرب في متعلق التكليف شرعا و عدمه، و حيث ثبت عدم إمكانه في مقام الثبوت، فلا مجال للبحث عنه في مقام الإثبات؛ إذ مقام الإثبات فرع الثبوت كما هو بديهي. هذا تمام الكلام في المقدمة الثانية.
(٢) ثالث المقدمات في عدم جواز التمسك بإطلاق الصيغة لإثبات التوصلية.
الغرض من تمهيد هذه المقدمة: بيان امتناع التمسك بإطلاق الصيغة؛ لإثبات التوصلية، و عدم اعتبار نية القربة؛ بمعنى: قصد امتثال الأمر في المتعلق.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن للتقابل أربعة أقسام، و ذلك أن المتقابلين إما أن يكون أحدهما وجوديا و الآخر عدميا، أو يكونا وجوديين و لا تقابل بين أمرين عدميين؛ إذ لا ميز في الأعدام.
ثم الأول أي: ما إذا كان أحدهما عدميا على قسمين: إما يعتبر في جانب العدم شأنية الوجود و قابليته كالعمى و البصر أو لا يعتبر، و الأول: يسمى بتقابل العدم و الملكة.
و الثاني: يسمى بتقابل الإيجاب و السلب، و الثاني أيضا على قسمين: الأول: أن يكون تصور مفهوم أحدهما مستلزما لتصور مفهوم الآخر؛ كالأبوّة و البنوّة، فيسمى التقابل بتقابل التضايف، و الثاني: أن لا يكون كذلك كالسواد و البياض فيسمى بتقابل التضاد.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن التقابل بين الإطلاق و التقييد من قبيل العدم و الملكة.
فيعتبر في التمسك بالإطلاق أن يكون الإطلاق قابلا للتقييد، و قد عرفت امتناع التقييد؛ لاستلزامه الدور، و امتناع التقييد يوجب امتناع الإطلاق، فلا إطلاق حتى يتمسك به لإثبات التوصلية، و عدم اعتبار قصد القربة، و لا يصح التمسك بإطلاق الصيغة إلّا في