دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - وهم (١) و دفع
لزم- بناء على أن تكون عين الطلب- كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم، و هو بمكان من البطلان.
لكنك غفلت (١) عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح إنما يكون خارجا لا مفهوما، و قد عرفت: أن المنشأ ليس إلّا المفهوم (٢) لا الطلب الخارجي، و لا غرو أصلا
و حاصل التوهم: أنه على تقدير اتحاد الطلب و الإرادة يلزم أن يكون المنشأ بصيغة الطلب في الخطابات الشرعية هو العلم بالصلاح، إذ المفروض: كون الإرادة التشريعية هو هذا العلم، و ذلك بديهي البطلان؛ لأن العلم غير قابل للإنشاء بل يحصل بأسبابه الخاصة؛ إذ لا معنى لتعلق إنشاء الطلب بما هو حاصل في الخارج.
و بعبارة أخرى: إنه لو كانت الإرادة التشريعية عبارة عن العلم بالصلاح، و كانت عين الطلب لكان المنشأ بالأمر و النهي هو العلم و هو باطل؛ لأن العلم من الصفات الحقيقية التي لا يتعلق بها الإنشاء. و أما بناء على مغايرة الطلب و الإرادة: فلا يلزم هذا الإشكال أصلا، حيث إن المنشأ حينئذ هو مفهوم الطلب لا الإرادة التشريعية التي هي العلم بالصلاح؛ حتى يلزم أن يكون المنشأ عين العلم بالصلاح كما هو قضية قياس المساواة.
(١) هذا دفع للتوهم المذكور: توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن العلم بالصلاح و الإرادة التشريعية متحدان خارجا، و مختلفان مفهوما، و الإرادة التشريعية بمفهومها قابلة للإنشاء، و العلم بمفهومه لا يقبله.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المنشأ بالصيغة هو مفهوم الطلب لا الطلب الخارجي؛ الذي هو عين الإرادة التشريعية التي هي العلم بالصلاح، فلا يلزم إنشاء العلم بالمصلحة الذي هو من الموجودات الخارجية، إذ موطن اتحاد الإرادة التشريعية مع العلم بالصلاح هو الوجود الخارجي لا المفهوم؛ لأن صفاته «جل و علا» عين ذاته خارجا، فالوحدة وجودية لا مفهومية، و الإنشاء متعلق بالمفهوم لا بالوجود حتى يلزم إنشاء الوجود الخارجي فيقال: إنه بديهي البطلان، فلا تنافي بين صحة إنشاء الطلب بالصيغة، و بين اتحاد الطلب و الإرادة.
(٢) أي: مفهوم الطلب لا الطلب الخارجي، و لا يلزم من إنشاء مفهوم الطلب إنشاء العلم بالمصلحة؛ الذي هو من الموجودات الحقيقية.
نعم؛ حكي عن كثير من المعتزلة القول باتحاد الإرادة و العلم مفهوما، و لكنه في كمال السخافة.