دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٨ - الإيراد على برهان التضاد
كان دائما كذلك؟ فافهم (١).
قلت (٢): مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد (٣)، بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه (٤): إن ذلك إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال
قال العلامة القوجاني في تقريب «إن قلت: على هذا» ما حاصله: أن ما ذكره من كثرة الاستعمال في مورد الانقضاء- على فرض كونه مجازا- يستلزم كثرة المجاز، فينافي حكمة الوضع، و لا يجديه القول بكون أكثر لغات العرب مجازات؛ لأنه باعتبار كثرة المعاني المجازية لا في معنى مجازي واحد.
(١) لعله إشارة إلى عدم الفرق في مخالفة حكمة الوضع في الاستعمال المجازي بين المجازي الواحد و بين المجازي الكثير، فكما لا تجوز مخالفة حكمة الوضع في الثاني فكذلك في الأوّل.
(٢) قوله: «قلت»: جواب عن الإشكال الذي تعرض له بقوله: «إن قلت: على هذا ...» إلخ.
و قد أجاب المصنف عن الإشكال بوجهين:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «إن مجرّد الاستبعاد غير ضائر بالمراد». و حاصله: أن استبعاد كون استعمال المشتق مجازا في موارد الانقضاء لا يضر بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ في الحال؛ لأن استبعاد كثرة المجاز- لو سلم- لا يقاوم الأدلة التي أقيمت على الوضع للأخص.
(٣) أي: كون المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدإ فقط.
(٤) أي: على المراد و هو الوضع لخصوص المتلبس بالمبدإ. و المراد بالوجوه المتقدمة هو التبادر، و صحة السلب، و برهان التضاد، فمرجع هذا الوجه إلى تسليم كثرة المجازات؛ إلّا إنها غير قادحة فيما هو المدعى.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «إن ذلك» أي: كثرة المجاز الناشئة عن استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ؛ «إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس»، و أما إذا كان بلحاظ حال التلبس و هو بمكان من الإمكان لكان الاستعمال على نحو الحقيقة اتفاقا، فإذا قيل: «جاءني الضارب أو الشارب أمس»، و كان الأمس قيدا لزمان التلبس و الجري معا، كان استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس على نحو الحقيقة، فحينئذ كثرة المجاز ممنوعة على فرض استعمال المشتق في موارد الانقضاء؛ لأن إطلاقه على من انقضى عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس ليس بمجاز؛ حتى تلزم كثرة المجاز.