دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٣ - الوجه الاول فى تصوير الجامع على مذهب الاعمى
و فيه (١) ما لا يخفى: فإنّ التسمية بها (٢) حقيقة لا تدور مدارها؛ ضرورة: صدق الصلاة مع الإخلال ببعض الأركان، بل و عدم الصدق عليها مع الإخلال بسائر الأجزاء و الشرائط عند الأعمي مع أنّه يلزم أن يكون الاستعمال فيما هو المأمور به بأجزائه و شرائطه مجازا عنده (٣)، و كان من باب استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل؛ لا من باب إطلاق الكلي على الفرد و الجزئي كما هو واضح، و لا يلتزم به (٤) القائل بالأعم فافهم (٥).
نعم؛ بقية الأجزاء و الشرائط دخيلة في المأمور به دون المسمى بمعنى: أن لفظ الصلاة مثلا موضوع لذات التكبيرة و الركوع و السجود و غيرها من الأركان، و أمّا سائر الأجزاء و الشرائط فهي معتبرة في مطلوبية الصلاة شرعا لا في تسميتها عرفا.
(١) أي: فيما ذكر من تصوير الجامع ما لا يخفى من الإشكال.
(٢) أي: التسمية بالأركان حقيقة لا تدور مدار الأركان؛ بمعنى: أن التسمية لا تدور مدارها وجودا؛ فلا يكون مطردا و لا تدور مدارها عدما فلا يكون منعكسا.
و حاصل ما أفاده المصنف من الإشكال يرجع إلى وجهين:
الأول: أن هذا الجامع لا يطرد و لا ينعكس، و أمّا عدم اطراده: فلأن لازمه عدم صدق الصلاة على فاقد ركن مع استجماعها لسائر الأجزاء و الشرائط و ذلك لعدم الموضوع له و هو مجموع الأركان. و أمّا عدم انعكاسه: فلأن لازمه هو صدق الصلاة على فاقد جميع الأجزاء و الشرائط سوى الأركان، لأنّ الأركان هي الموضوع له و اللازم بكلا قسميه باطل؛ و ذلك لأن صدق الصلاة في الأول و عدم صدقها في الثاني مما لا ينكر عرفا. فملزومهما- و هو كون الجامع هو الأركان- أيضا باطل.
و أمّا الوجه الثاني: فملخصه: لزوم مجازية استعمال اللفظ في مجموع الأجزاء و الشرائط، لأن اللفظ موضوع للجزء أعني: خصوص الأركان، فاستعماله في المجموع و إطلاقه على الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط استعمال للفظ الموضوع للجزء في الكل؛ و هو مما لا يلتزم به القائل بالأعم.
(٣) أي: عند الأعمي.
(٤) أي: بكون الاستعمال مجازا، فإنّ الأعمي مدع لكون الاستعمال في المأمور به حقيقة.
(٥) لعله إشارة إلى عدم لزوم المجازية. توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أنه تارة: يكون مسمى الصلاة خصوص الأركان على نحو الماهية المجردة أعني: الماهية