دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥١ - الثانى عشر استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
ليس جزء المقيد بالوحدة، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء، و الشيء بشرط لا، كما لا يخفى، و التثنية و الجمع (١) و إن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ؛ إلّا إن الظاهر:
الحقيقة ...» إلخ. و قد ردّ المصنف الشّق الأول من التفصيل- و هو المجازية في المفرد- بوجهين:
الأول: أن اللفظ لم يوضع إلّا لنفس المعنى بلا لحاظ قيد الوحدة، فاستعمال اللفظ فيه ليس مجازا، بل حقيقة لكونه استعمالا في تمام ما وضع له. هذا ما أشار إليه «أن الألفاظ لا تكون موضوعة إلّا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة».
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و إلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر».
و ملخص ما إفادة المصنف من أنه بعد تسليم اعتبار الوحدة في المعنى لا يجوز استعمال اللفظ المفرد في أكثر من معنى و لو مجازا؛ إذ الأكثر يباين المعنى الموضوع له مباينة الشيء بشرط لا، و الشيء بشرط الشيء، إذ الموضوع له هو المعنى بشرط لا أي:
بشرط أن لا يكون معه غيره، و المستعمل فيه هو الشيء بشرط شيء؛ أي: بشرط أن يكون معه غيره، فلا علاقة بينهما كما ادعي كي يصحح الاستعمال المجازي، بل بينهما المباينة المانعة من الاستعمال.
(١) هذا منه رد للشق الثاني من تفصيل صاحب المعالم، و قد ردّه المصنف بوجهين:
الأول: أن التثنية و الجمع و إن كانا بمنزلة تكرار اللفظ المفرد مثلا: قولنا عينان و إن كان بمنزلة قولنا: عين و عين؛ إلّا إن ظاهر التثنية تكرار أفراد الماهية الواحدة لا تكرار الماهية أعني: ذهب و فضة، فيراد من المثنى فردان من أفراد طبيعة واحدة لا معينان مختلفان، مثلا: لو أريد من لفظ «عين» في قولنا: «جئني بعين» الذهب؛ لأريد من «عينين» في قولنا: «جئني بعينين» فردان من الذهب، فأين هذا من استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى؟ فوزان التثنية و الجمع وزان المفرد في عدم جواز استعمالهما في أكثر من معنى على نحو الحقيقة.
و الإيراد على ذلك بتثنية الأعلام- كما أشار إليه بقوله: «و التثنية و الجمع في الأعلام»- حيث إن المراد من المثنى فيها معنيان، مثلا: المراد من قولنا: زيدان معنيان لا فردان من طبيعة واحدة، فنفرض المقام كذلك. هذا الإيراد مدفوع بالتزام التأويل بورود التثنية على المسمى بزيد، فيكون المراد من «زيدين» فردين من المسمى بزيد و المسمى بزيد طبيعة كلية لها أفراد. هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل.
الثاني: أنه لو قلنا بكفاية الاتحاد في اللفظ في التثنية و الجمع من غير حاجة إلى التأويل؛ لم يكن استعمال التثنية و الجمع في المعنيين أو المعاني من استعمالهما في أكثر