دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٢ - الثانى عشر استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
أن اللفظ فيهما كأنه كرر و أريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه، لا أنه أريد منه معنى من معانيه، فإذا قيل مثلا: «جئني بعينين» أريد فردان من العين الجارية لا العين الجارية، و العين الباكية، و التثنية، و الجمع في الأعلام إنما هو بتأويل المفرد إلى المسمى بها (١)، مع إنه (٢) لو قيل بعدم التأويل و كفاية الاتحاد في اللفظ في استعمالهما حقيقة، بحيث جاز إرادة عين جارية و عين باكية من تثنية العين حقيقة، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر، لأن هيئتهما (٣) إنما تدل على إرادة المتعدد مما يراد من مفردهما، فيكون استعمالهما و إرادة المتعدد من معانيه (٤) استعمالهما في معنى واحد، كما إذا استعملا و أريد المتعدد من معنى واحد منهما كما لا يخفى.
من معنى؛ إذ معنى التثنية و الجمع نظرا إلى هيئتهما هو المتعدد؛ سواء كان المتعدد من معنى واحد أو من معنيين؛ فيكون استعمال التثنية في المعنيين المختلفين من استعمال اللفظ في معنى واحد لا في أكثر من معنى واحد، كي ينازع في كونه على نحو الحقيقة أو المجاز.
(١) أي: بالأعلام. و قد ذكرنا أن قوله: «و التثنية و الجمع في الأعلام» دفع للإيراد.
(٢) هذا هو الوجه الثاني من الرد على الشق الثاني من تفصيل صاحب المعالم، و قد عرفت ملخصه؛ و حاصله بعبارة أخرى على ما في «منتهى الدارية، ج ١، ص ١٨٩»: أنه بناء على دلالة علامة التثنية و الجمع على مطلق التعدد؛ لا تعدد خصوص مصداق المعنى المراد من المفرد يلزم خروج التثنية و الجمع عن حريم النزاع؛ و هو استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، ضرورة: أن التثنية و الجمع بعد أن كانا بمنزلة تكرار المفرد، فلا بأس بأن يراد من كل لفظ معنى غير المعنى الذي أريد من لفظ آخر، و من المعلوم: أن هذا ليس من استعمال اللفظ في أكثر من معنى حتى ينازع في كونه على نحو الحقيقة أو المجاز، فإرادة العين الجارية من لفظ «عين»، و إرادة العين الباكية من لفظ عين آخر؛ ليست من استعمال اللفظ في أكثر من معنى، و كذا إرادة العين الباكية و الجارية من العينين ليست من استعمال اللفظ في أكثر من معنى.
(٣) أي: التثنية و الجمع، فقوله: «لأن» تعليل لعدم كون استعمال التثنية و الجمع في المعنيين أو المعاني من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى؛ لما عرفت: من أن التثنية و الجمع وضعا للمتعدد من المعنى الذي أريد من المفرد، فإذا أريد بالعين مثلا- الباكية- فيراد بالتثنية اثنان من العين الباكية.
(٤) أي: من معاني المفرد، و الضمائر في قوله: «استعمالهما»، «و منهما» ترجع إلى التثنية و الجمع، و قوله: منهما ليس متعلقا بقوله: «أريد» بل متعلق بالمتعدد، فالمعنى: