دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٨ - (١) الاستدلال بالتبادر يتوقف على أمور
نفي الحقيقة بمجرد فقد ما يعتبر في الصحة شطرا (١) أو شرطا (٢)، و إرادة (٣) خصوص
(١) أي: جزءا كما في قوله ((صلى اللّه عليه و آله)»: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [١].
(٢) أي: شرطا كما في قوله «(صلى اللّه عليه و آله)»: «لا صلاة إلّا بطهور» [٢].
(٣) قوله: «و إرادة خصوص الصحيح ...» إلخ دفع للإشكال على الاستدلال بالأخبار، فلا بد أولا من تقريب الإشكال، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الاستدلال بها مبني على أن يكون الاستعمال في كلتا الطائفتين على نحو الحقيقة؛ بأن يكون استعمال لفظ الصلاة في خصوص الصحيح في الطائفة الأولى على نحو الحقيقة، و استعمال كلمة لا لنفي الجنس في نفي الحقيقة و الطبيعة في الطائفة الثانية على نحو الحقيقة.
إذا عرفت هذه المقدمة فيقال في تقريب الإشكال على الاستدلال المذكور: إن إرادة خصوص الصحيح من الطائفة الأولى مجازا، و كذلك إرادة نفي الصحة مجازا من الطائفة الثانية بمكان من الإمكان، بل إرادة نفي الصحة منها أولى، و ذلك «لشيوع استعمال هذا التركيب في نفي مثل الصحة أو الكمال» فقوله: «لشيوع استعمال ...» إلخ تعليل لإرادة نفي الصحة من الطائفة الثانية، فحينئذ لا يتم الاستدلال بها على وضع ألفاظ العبادات لخصوص الصحيح.
و حاصل الدفع: أن إرادة خصوص الصحيح من الطائفة الأولى مجازا، و نفي الصحة من الثانية كذلك خلاف الظاهر، لأن الظاهر من الأخبار المثبتة للآثار هو: ثبوتها
[١] في التهذيب، ج ٢، ص ١٤٦، ح ٣١/ الاستبصار، ج ١، ص ١٣٠، ح ١: «عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر «(عليه السلام)» قال: سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته، قال: «لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات».
و في صحيح مسلم، ج ١، ص ٢٩٥، ح ٣٩٣/ صحيح البخاري، ج ١، ص ٢٦٣، ح ٧٢٣/ سنن الترمذي، ج ٢، ص ٢٥، ح ٢٤٧، و غيرهم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
و في سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٢٧٤، ح ٨٣٩/ سنن الترمذي، ج ٢، ص ٣، ح ٢٣٨/ مصباح الزجاجة، ج ١، ص ١٠٤- و إسناده لديه ضعيف بسبب ضعف طريف السعدي-:
«لا صلاة لمن لم يقرأ الحمد و سورة في فريضة أو غيرها».
[٢] التهذيب، ج ١، ص ٤٩، ح ٨٣، ص ٢٠٩، ح ٨، ج ٢، ص ١٤٠، ح ٣- ٤/ الفقيه، ج ٢، ص ٣٣، ح ٦٧/ الوسائل، ج ١، ص ٣١٥. عنهما.
و في سنن أبي داود، ج ١، ص ١٦/ مسند أحمد، ج ٢، ص ١٠٩، ح ٤٧٠٠/ سنن البيهقي الكبرى، ج ٢، ص ٢٥٥، ح ٣١٩٦: «و لا صلاة بغير طهور» .. إلخ.