دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٩ - (١) الاستدلال بالتبادر يتوقف على أمور
الصحيح من الطائفة الأولى، و نفي الصحة من الثانية، لشيوع استعمال هذا التركيب في نفي مثل الصحة أو الكمال خلاف الظاهر لا يصار إليه مع عدم نصب قرينة عليه، و استعمال هذا التركيب في نفي الصفة ممكن المنع، حتى في مثل «لا صلاة لجار
للمسميات و هي المعاني الصحيحة، فحمل لفظ الصلاة فيها على الأعم و إرادة خصوص الصحيح مجازا على خلاف الظاهر، و لا يصح حمل اللفظ على خلاف ظاهره إلّا بالقرينة و هي مفقودة.
و كذلك أن الظاهر من الطائفة الثانية هو: نفي الحقيقة و الطبيعة، فإرادة نفي الصحة منها على خلاف الظاهر، فلا وجه لتقدير الصحة. هذا ما أشار إليه بقوله: «و استعمال هذا التركيب في نفي الصحة ممكن المنع حتى في مثل: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» يمكن أن يقال: إن المراد من نفي الصلاة هو نفي الحقيقة؛ حتى في الموارد التي يعلم أن المراد نفي الكمال كما في المثال المذكور.
بدعوى: أن هذا التركيب لا يستعمل إلّا في نفي الحقيقة و الطبيعة، بمعنى: أن المراد منه نفي الحقيقة إما حقيقة كما في مثل «لا صلاة إلّا بطهور»، أو مبالغة و ادعاء كما في مثل: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» [١]؛ بأن تكون الصلاة في غير المسجد لجار المسجد بمنزلة العدم الحقيقي مبالغة في نقصها ثم تستعمل كلمة «لا» في نفي ماهيتها و حقيقتها، فلا مجاز في الكلمة أصلا.
فتوهم: كون استعمال هذا التركيب شائعا في غير نفي الحقيقة على نحو المجاز في غير محله.
[١] المستدرك على الوسائل، ج ٣، ب ٢، ص ٣٥٦، عن الدعائم عن علي «(عليه السلام)».
و في التهذيب، ج ١، ص ٩٢، ح ٩٣، ج ٣، ص ٦، ح ١٦ عن الرسول «(صلى اللّه عليه و آله)» بلفظ: «.. إلا في مسجده».
و وردت باللفظ الأول في السنن الكبرى، ج ٣، ص ٥٧، ح ٤٧٢١، ج ٣، ص ١١١، ح ٥٠٢٨، ص ١٧٤، ح ٨٣٨١/ مصنف ابن أبي شيبة، ج ١، ص ٣٠٣، ح ٣٤٦٩/ مصنف عبد الرزاق، ج ١، ص ٤٩٧، ح ١٩١٥، عن علي «(عليه السلام)»/ التمهيد، ج ١٨، ص ٣٣٢/ الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ج ٢، ص ٢٩٣. و قد ضعف طريقه إلى الرسول، و صحح طريقه إلى علي «(صلوات الله عليهما)»/ تلخيص الحبير، ج ٢، ص ٣١.
و قد ضعّف طريقه إليهما «عليهما و آلهما السلام»/ المحلى، ج ٤، ص ١٩٥، عن علي «(عليه السلام)» و أورد تكملتها بما يلي: (فقيل له: يا أمير المؤمنين: و من جار المسجد؟ قال: «من سمع الأذان»).