دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٢ - اعتبار قصد القربة عقلا
إن قلت (١): نعم؛ لكنه إذا أخذ قصد الامتثال شرطا، و أما إذا أخذ شطرا، فلا محالة نفس الفعل الذي تعلق الوجوب به مع هذا القصد يكون متعلقا للوجوب؛ إذ (٢) المركب ليس إلّا نفس الأجزاء بالأسر و يكون تعلقه بكلّ بعين تعلقه بالكل، و يصح أن يؤتى به (٣) بداعي ذلك الوجوب؛ ضرورة: صحة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه (٤).
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: إنه لا يتعلق الأمر الضمني بالمقيد و لا بالقيد في باب المقيد و القيد؛ بل هما يلاحظان وجودا واحدا له وجوب واحد، و المقام من هذا القبيل؛ فالقول بالانحلال في المقام باطل.
(١) أي: إن قلت: سلمنا عدم الانحلال إلى أمرين أي: أمر يتعلق بالذات، و أمر متعلق بالتقييد؛ و لكن إنما يتم ذلك فيما إذا أخذ قصد القربة شرطا؛ لأن انحلال المقيد إلى ذات و قيد يكون عقليا، فالذات كالقيد حينئذ جزء تحليلي عقلي لا تتصف بالوجوب الضمني.
و أما إذا أخذ قصد الامتثال جزءا فلا محالة ينحل الأمر إلى أوامر عديدة بتعدد الأجزاء؛ إذ ليس المركب إلّا الأجزاء، فأمره ينحل بعدد أجزاء المركب إلى أوامر عديدة، و المفروض: أن ذات المقيد كالقيد جزء للمأمور به، فتكون متعلقة للأمر الضمني.
و ملخص الكلام في توضيح الإشكال: أنّا نفرض الصلاة مع داعي الأمر من قبيل جزءين خارجيين للمركب؛ لا من قبيل جزءين تحليليين، فينحل الأمر بالمركب إلى أمرين ضمنيين، فللصلاة حينئذ أمر ضمني و يتمكن المكلف من الإتيان بها بداعي هذا الأمر الضمني.
(٢) أي: قوله: «إذ المركب»؛ تعليل لتعلق الوجوب بالفعل الذي تعلق به الوجوب مقيدا بقصد الامتثال كالصلاة، «و يكون تعلقه بكل» أي: تعلق الوجوب بكل جزء «بعين تعلقه» أي: الوجوب «بالكل».
(٣) أي: بنفس الفعل بداعي الوجوب المتعلق بالكل، و هو الفعل المقيد بامتثال أمره.
(٤) أي: وجوب الواجب بأن يأتي المكلف بكل جزء بداعي وجوب الواجب، و يمكن الاستدلال عليه بالقياس الاقتراني بأن يقال: ذات الفعل جزء من الواجب، و كل جزء من أجزاء الواجب يجوز إتيانه بداعي وجوب نفسه، فينتج: أن ذات الفعل يجوز إتيانها بداعي وجوب نفسها.
إلّا إن الاستدلال المذكور يتوقف على أمرين: الأول: أن يكون ذات الفعل جزءا لا قيدا. و الثاني: كلية الكبرى؛ بأن يثبت أن كل جزء- سواء كان مستقلا أو في ضمن الواجب- يجوز إتيانه بقصد وجوب نفسه، و يأتي من المصنف بطلان كلية الكبرى.