دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦١ - الأقوال في كيفية قيام المبادئ بالذات
كيف (١)؟ و لو كانت بغير معانيها العامة جارية عليه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان، و ألفاظ بلا معنى، فإن غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم و لا معلوم إلّا بما يقابلها، ففي مثل ما إذا قلنا: «إنه تعالى عالم»؛ إما أن نعني:
أنه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العام، أو أنه مصداق لما يقابل ذاك المعنى فتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و التزم صاحب الفصول بالنقل مع إن الأصل عدم النقل لوجهين:
الأول: عدم قيام المبدأ بالذات، لأن المبدأ هو عين الذات المقدسة، و ذات الباري تعالى عين المبدأ، فلا يعقل القيام، مع إن قيام المحمول بالموضوع معتبر في الحمل.
الثاني: لعدم المغايرة بين المبدأ و الذات المقدسة؛ مع إن الحمل عبارة عن اتحاد الموضوع و المحمول من جهة، و تغايرهما من جهة أخرى.
و حاصل الجواب: أنه يشترط في الحمل القيام سواء كان عينيا أم كان صدوريا أو غيرهما، و القيام العيني موجود في حمل الصفات عليه تعالى. هذا هو الجواب عن الوجه الأول.
و أما عن الوجه الثاني: فلوجود المغايرة بين الذات المقدسة و بين المبدأ من حيث المفهوم، و هذا المقدار من المغايرة كاف في صحة حمل المشتق عليه تعالى، و في كونه حقيقة فيه.
(١) أي: كيف يكون لما التزم به في الفصول وجه، و الحال: أنه لو كانت الصفات بغير معانيها العامة للواجب و الممكن جارية عليه تعالى لزم أن تكون صرف لقلقة اللسان.
و حاصل اعتراض المصنف على الفصول: أن الصفات الجارية على البارى «جل و علا» إن انسلخت عن معانيها العامة الشاملة للواجب و الممكن؛ لزم أحد المحذورين اللذين لا سبيل إلى الالتزام بهما.
توضيح ذلك: إما أن نريد من لفظ العالم في قولنا: «الله عالم» الذات التي ينكشف لديها الواقع، فذاك هو المعنى العام للفظ العالم الذي يشمل علم الباري و علم غيره. غاية الأمر: علم الباري «جل و علا» يكون على النحو الأكمل، و علم غيره على النحو الأضعف.
و إما أن نريد من لفظ العالم في المثال المذكور: أن الله مصداق لوصف يقابل ذاك المعنى المذكور، و هو انكشاف الواقع، و المعنى الذي يقابله هو عدم انكشاف الواقع، و هو عبارة أخرى عن الجهل بالواقع، فتعالى عن ذاك علوا كبيرا.
و إما أن لا نريد من لفظ العالم شيئا معلوما لنا و هو: انكشاف الواقع، فيكون التلفظ