دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٠ - ما هو المراد المرة و التكرار
هذا المبحث تتمة للمبحث الآتي؛ من أن الأمر هل يتعلق بالطبيعة أو بالفرد؟.
فيقال عند ذلك و على تقدير تعلقه بالفرد: هل يقتضى التعلق بالفرد الواحد أو المتعدد، أو لا يقتضي شيئا منهما؟ و لم يحتج إلى إفراد كل منهما بالبحث كما فعلوه، و أما لو أريد بها (١) الدفعة، فلا علقة بين المسألتين- كما لا يخفى؛
و حاصل كلام الفصول في المقام: أنه استدل على ما استظهره بوجهين:
الأول: ظهور المرة و التكرار في الدفعة و الدفعات و هذا ما أشار إليه بقوله: «و إن كان لفظهما ظاهرا في المعنى الأول» أي: في الدفعة.
الثاني: أن كل مسألة لا بد من أن تجري على جميع تقادير المسألة الأخرى؛ بأن يكون بينهما عموم من وجه، و بين الدفعة و المسألة الآتية كذلك؛ إذ كل من القائل بالدفعة و الدفعات يمكن أن يقول بتعلق الأوامر بالطبيعة و بالفرد و بالعكس، و ليس كذلك لو كان المراد من هذه المسألة الفرد؛ إذ على تقدير أن يقال في هذه المسألة بالفرد؛ لا يمكن أن يقال في المسألة الآتية بالطبيعة.
هذا ما أشار إليه بقوله: «و توهم أنه لو أريد بالمرة الفرد ...» إلخ.
و حاصل هذا التوهم من الفصول: أنه- بناء على إرادة الفرد من المرة- يلزم جعل هذا البحث تتمة للمبحث الآتي من أن الأمر متعلق بالطبيعة أو الفرد؛ بأن يقال: إنه على القول بتعلق الأمر بالفرد هل تدل صيغة الأمر على كون المطلوب فردا واحدا أم أفرادا متعددة؟ و منشأ هذا التوهم هو: وحدة العنوان أعني: الفرد في المسألتين، و ظهور كونه في كلتيهما بمعنى واحد، و هو ما يقابل الطبيعة، كما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٥٠٧».
(١) أي: و أما لو أريد بالمرة الدفعة «فلا علقة بين المسألتين» أي: مسألة المرة و التكرار، و مسألة تعلق الأوامر بالطبائع أو الأفراد.
و وجه عدم العلقة بينهما بحيث يصحّح تعدد البحث هو: أنه بناء على إرادة الدفعة و الدفعات من المرة و التكرار يجري هذا البحث على كلا القولين في تلك المسألة؛ بأن يقال بناء على تعلق الأمر بالطبيعة: هل تقتضي الصيغة مطلوبية الطبيعة دفعة أو دفعات، و في وقت أو أوقات؟ و على القول بتعلقه بالفرد: هل تقتضي الصيغة اعتبار الدفعة في مطلوبية الفرد أو الدفعات في مطلوبية الأفراد، أم لا تقتضي شيئا منهما؟
و هذا بخلاف تفسير المرة بالفرد؛ فإنه لا يكون تتمة لتلك المسألة؛ بناء على تعلق الأمر بالطبيعة، إذ لا يصح أن يقال حينئذ: هل الصيغة تدل على مطلوبية الفرد أو