دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٩ - المبحث الثامن يتلخص في أمور
فأمّا على الأول: فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي و هو أصالة البراءة، و مقتضاها:
كفاية المرة لعدم وجوب الزائد.
و أما على الثاني: فلا إشكال في الاكتفاء بالمرة لصدق الطبيعة عليها، و إنما الإشكال في الإتيان بها ثانيا و ثالثا، و هكذا وجه الإشكال من سقوط الأمر بالطبيعة بالإتيان بها مرة.
و من أن المفروض: كون إطلاق الصيغة في مقام البيان، فيجوز الإتيان بالطبيعة ثانيا و ثالثا نظرا إلى الإطلاق.
و لكن ناقش المصنف في إطلاق الصيغة بقوله: «و التحقيق».
و ملخص ما أفاده المصنف في ردّ الإطلاق هو: أن مقتضى الإطلاق هو جواز الإتيان في ضمن فرد أو أفراد مرة واحدة لا جواز الإتيان بها مرة و مرات؛ إذ مع الإتيان بها مرة يحصل الامتثال، و يسقط به الأمر؛ فيما إذا كان امتثال الأمر علة تامة لحصول الغرض الأقصى، و أما إذا لم يكن الامتثال علة تامة فلا يبعد صحة تبديل الامتثال بإتيان آخر.
٦- مختار المصنف و رأيه في المبحث الثامن:
١- أن محل النزاع لا يختص بالمرة و التكرار بمعنى: الدفعة و الدفعات؛ بل يجري فيما إذا كان المراد من المرة و التكرار الفرد و الأفراد، فالنزاع يجري في المرة و التكرار بكلا المعنيين.
٢- أن صيغة الأمر لا تدل على المرة و لا على التكرار؛ بل تفيد طلب إيجاد نفس الطبيعة المأمور بها.
٣- رأي المصنف في الامتثال بعد الامتثال هو:
التفصيل بين ما إذا كان الامتثال الأول علة تامة لحصول الغرض الأقصى، و بين ما إذا لم يكن علة تامة له.
فعلى الأول: لا يجوز الامتثال بعد الامتثال؛ و ذلك لحصول الغرض الأقصى؛ المستلزم لسقوط الأمر.
و أما على الثاني-: أي: ما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض الأقصى- فلا يبعد صحة تبديل الامتثال بالامتثال الآخر؛ بأن يأتي المكلف بفرد آخر أحسن من الفرد الأول أو مطلقا أي: و إن كان الفرد الثاني مساويا للفرد الأول أو الأدون منه. هذا تمام الكلام في خلاصة المبحث الثامن.