دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٤ - السادس وضع المركّبات
و منها (١): خصوص هيئات المركبات الموضوعة لخصوصيات النسب و الإضافات
لاختلاف المركبات زيادة و نقيصة؛ فإن الغرض قد يتعلق بالمركب من شيئين، و قد يتعلق بالمركب من أشياء ثلاثة و هكذا.
و من الواضح: أن هذه الأوضاع وافية لإفادة الأغراض و المقاصد المتعلقة بالمركبات، فلا حاجة إلى وضع لها غير وضع المفردات كما عرفت. و مما يدلنا على عدم وضع مستقل للمركبات مضافا إلى ما ذكرناه من لغويته: أنه يستلزم إفادة المعنى الواحد مرتين، و الانتقال إليه بانتقالين و ذلك لفرض تعدد الوضع الذي يقتضي تعدد الإفادة و الانتقال، و هذا مخالف للوجدان، كما هو واضح.
نعم؛ قال المصنف: إن وضع المركبات بموادها في مثل: «زيد قائم»، و «ضرب عمرو بكرا» شخصي، «و بهيئاتها المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيا» مثل: «زيد فاعل» في ضرب زبد و «بكرا»؛ مفعول في ضرب عمرو بكرا. و «زيد» مبتدأ في زيد قائم و هكذا.
و ملخص الكلام: أن الوضع في الهيئات المخصوصة الناشئ اختصاصها من خصوص حركات إعرابها نوعي، لأنّ الهيئة في مثل هيئات الأفعال ماضيا أو مضارعا، و كذا الأسماء مبتدأ أو خبرا، و فاعلا أو مفعولا؛ موضوعة وضعا نوعيا.
ففي «زيد قائم» ستة أوضاع على قول المصنف، و سبعة أوضاع على ما يتوهم من وضع مجموعي، و ذلك حسب ما يلي:
١- وضع مادة زيد شخصيا.
٢- وضع إعرابه نوعيا فإن رفعه علامة الابتداء.
٣- وضع مادة قائم شخصيا.
٤- وضع هيئته نوعيا لمن صدر منه المبدأ.
٥- وضع رفعه نوعيا للخبرية.
٦- وضع هيئة الابتداء و الخبر نوعيا للنسبة بينهما.
هذا على قول المصنف «(قدس سره)». و أمّا على ما يتوهم فهناك وضع سابع و هو:
وضع مجموع الأمور الستة نوعيا للمعنى المراد من الجملة الخبرية، و ردّه المصنف، بأنه لغو لحصول المقصود بالأوضاع الستة.
(١) أي: و من الهيئات العارضة للمواد خصوص هيئات المركبات، كهيئة الجمل الاسمية و الفعلية، فللمواد وضع شخصي كما عرفت، و وضع نوعي باعتبار الإعراب، و هناك نوعي آخر باعتبار هيئة المركب كما عرفت.