دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٥ - السادس وضع المركّبات
بمزاياها (١) الخاصة من تأكيد و حصر و غيرهما نوعيا بداهة (٢): أن وضعها (٣) كذلك واف بتمام المقصود منها كما لا يخفى؛ من غير حاجة إلى وضع آخر لها بجملتها، مع استلزامه (٤) الدلالة على المعنى تارة: بملاحظة وضع نفسها (٥)، و أخرى: بملاحظة وضع مفرداتها، و لعل المراد من العبارات الموهمة لذلك (٦) هو: وضع الهيئات على حدة غير وضع المواد لا وضعها بجملتها، علاوة على وضع كل واحد منهما.
(١) أي: بمزايا النسب و الإضافات الخاصة- و مزاياها هي التأكيد و الحصر و غيرهما، كما في علم البلاغة- مثل قولهم: إن زيدا القائم يفيد التأكيد، و ليس زيد إلّا شاعرا يفيد الحصر، و الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ النساء: ٣٤؛ يفيد العموم، و كذا جاءني رجال القوم .. الأوّل: لأجل كون الجمع محلى بالألف و اللام، و الثاني: لأجل إضافة الجمع إلى المحلى بالألف و اللام. فوضع الهيئات في الأمثلة المذكورة نوعي.
(٢) هذا بيان و توضيح لقوله: «ضرورة عدم الحاجة ...» إلخ.
(٣) أي: وضع المركبات «كذلك» أي: بموادها شخصيا و بهيئاتها نوعيا «واف بتمام المقصود» من المركبات، فلا حاجة إلى وضع آخر لها «بجملتها» أي: بمجموعها.
(٤) أي: مع استلزام وضع آخر- و هذا هو المحذور الثاني الذي تقدم ذكره- و ملخصه: أنه يلزم من وضع آخر دلالة اللفظ على معناه مرتين و هو خلاف الوجدان.
(٥) أي: نفس المركبات باعتبار مجموعها، و أخرى: بملاحظة وضع مفردات المركبات.
فيلزم أن يكون هناك وضع ثالث:
١- وضع المركبات بملاحظة مفرداتها مادة. ٢- وضعها بملاحظة مفرداتها هيئة.
٣- وضعها بملاحظة نفسها أي: المجموع من حيث المجموع، فيلزم ما ذكرناه من عدم الحاجة و اللغوية، و من دلالة اللفظ على معناه مرتين.
فالوضع الثالث يكون عبثا، مضافا إلى كونه مخالفا للوجدان.
(٦) أي: لوضع المركب بجملته، غرضه هو: توجيه العبارات الموهمة لوضع آخر للمركب من حيث المجموع، و حاصل التوجيه: أن يكون النزاع لفظيا بمعنى: أن القائل بوضع مجموع المادة و الهيئة يقول بوضع الهيئة القائمة بالمسند و المسند إليه وضعا على حدة، و هو الوضع الثاني عند القائل بعدم وضع للمجموع من حيث المجموع، ففي الحقيقة لا نزاع في البين حيث إن المنكر أنكر الوضع الثالث، و اعترف بالوضع الثاني. و مراد المثبت لوضع المجموع بوضع على حدة هو: الوضع الثاني لا الوضع الثالث، فيكون النزاع في الحقيقة لفظيا.