دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٥ - إطلاق اللفظ في نوعه ليس من استعمال اللفظ في المعنى
استعمال اللفظ في المعنى، و إن كان فردا منه و قد حكم في القضية بما يعمّه و إن أطلق ليحكم عليه بما هو فرد كليه و مصداقه لا بما هو لفظه (١) و به حكايته، فليس من هذا الباب؛ لكن (٢) الإطلاقات المتعارفة ظاهرا ليست كذلك كما لا يخفى. و فيها ما لا يكاد يصح أن يراد منه ذلك مما كان الحكم في القضية لا يكاد يعم شخص اللفظ، كما في مثل- ضرب فعل ماض (٣)-.
الملاك في عدم كونه من باب الاستعمال أن لا يقصد به الحكاية، كما في إرادة الشخص.
فإذا كانت إرادة النوع بملاك إرادة المثل كان الإطلاق من باب الاستعمال، و إن كانت بملاك إرادة الشخص لم يكن من باب الاستعمال، بل كان من باب إيجاد الموضوع في الخارج، كما عرفت.
و إن في قوله: «و إن كان فردا منه» وصلية، و ضمير «منه» يرجع إلى النوع، و ضمير المفعول في قوله: «يعمّه» عائد إلى الفرد. فالمعنى: أنّه إذا أطلق اللفظ و أريد به نوعه كان من باب الاستعمال و إن كان اللفظ فردا من النوع و هو الكلي، و لكن لما قصد به الحكاية عن النوع كان من باب استعمال اللفظ في المعنى.
(١) أي: إن أطلق اللفظ «ليحكم عليه بما هو فرد كليه و مصداقه لا بما هو لفظه و به حكايته، فليس من هذا الباب» أي: من باب استعمال اللفظ في المعنى كما عرفت.
(٢) استدراك على قوله: «و إن أطلق ليحكم عليه بما هو فرد كليه ...» إلخ و حاصله:
أنّ في إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه و إن جاز جريان الوجهين أي: كونه من باب الاستعمال و عدم كونه كذلك، و لكن الإطلاقات المتعارفة ليست من القسم الثاني و هو عدم كون الإطلاق من باب الاستعمال، بل الإطلاقات المتعارفة تكون ظاهرا من باب الاستعمال، بل فيها ما لا يمكن أن يكون من غير الاستعمال، كما إذا لم يكن محمول القضية شاملا لشخص اللفظ لعدم انطباق الطبيعة عليه، كقولنا: «ضرب فعل ماض» فإن المحمول و هو- فعل ماض- لا يشمل شخص «ضرب» لكونه مبتدأ فيكون اسما.
و ليس فعلا، فلا بد من كونه من باب الاستعمال و الحكاية عن النوع. و ضمير «فيها» يرجع إلى الإطلاقات المتعارفة.
(٣) أي: لأنّ ضرب في مثل هذا التركيب مبتدأ، لا فعل ماض، فلا يعمه الحكم في القضية، بل إنما يكون اسما حاكيا عما يكون محكوما به نعم؛ يعمّه الحكم في مثل:
«ضرب لفظ»، فإن اللفظ شامل له و ان كان اسما لكونه مبتدأ.