دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - إطلاق اللفظ في نوعه ليس من استعمال اللفظ في المعنى
و جعل عنوانا له و مرآته، كان لفظه (١) المستعمل فيه، و كان- حينئذ- كما إذا قصد به فرد مثله.
و بالجملة (٢): فإذا أطلق و أريد به نوعه، كما إذا أريد به فرد مثله كان من باب
هو: جعل إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه من باب الاستعمال، كاستعمال اللفظ و إرادة مثله؛ بتقريب: أنّ لفظ «ضرب» في قولنا «ضرب فعل ماض» و إن كان فردا للنوع؛ لكنه إذا قصد به حكايته عن النوع و دلالته عليه يصير من باب الاستعمال، نظير ما إذا قصد به فرد مثله؛ لما عرفت: من امتناع انطباق المباين على مثله، فلا محالة يكون من باب الاستعمال، لا إيجاد الموضوع هذا في المثل. و أمّا في النوع أو الصنف:
فيجوز أن يكون إطلاق اللفظ من باب الاستعمال، كما يجوز أن يكون من إيجاد الموضوع.
فالمتحصل: أن إطلاق اللفظ و إرادة المثل ليس إلّا من باب استعمال اللفظ في المعنى.
فيختص إمكان كل من إيجاد الموضوع و الاستعمال بما إذا أطلق اللفظ و أريد به النوع أو الصنف.
(١) أي: لفظ النوع أو الصنف. و قوله: «كان» جواب الشرط في قوله: «إذا قصد به». فمعنى العبارة: إذا قصد باللفظ حكاية النوع و جعل عنوانا و مرآة له؛ كان اللفظ لفظه أي: النوع «المستعمل» في النوع، و كان حينئذ من باب الاستعمال؛ كما إذا قصد به فرد مثله.
و على هذا يمكن أن يجعل اللفظ من باب استعمال اللفظ في المعنى، و يمكن أن لا يجعل كذلك، و ذلك تابع للقصد.
(٢) أي: محصل ما ذكرناه في إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه.
توضيح ذلك: أنّ المصنف قد قال أولا: إن إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه كإرادة شخصه ليس من باب استعمال اللفظ في المعنى، ثم تنزّل عن هذا بقوله: «اللّهم إلّا إن يقال ...» إلخ فقد قال بكون ذلك من باب الاستعمال، و صحّحه بقياس ذلك بإطلاق اللفظ و إرادة المثل بمعنى: أنه كما إذا أطلق اللفظ و أريد به المثل كان الإطلاق من باب استعمال اللفظ في المعنى؛ كذلك إطلاق اللفظ و إرادة النوع أو الصنف؛ إذا قصد به الحكاية.
ثم يبيّن بقوله: «و بالجملة» نتيجة التنزّل عما سبق و هي جريان كلا الوجهين في إطلاق اللفظ و إرادة النوع أو الصنف؛ و ذلك لوجود ملاك كلا الوجهين، فإن الملاك في كون الإطلاق من باب الاستعمال أن يقصد به الحكاية، كما في إرادة المثل، كما أن