دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٨ - اعتبار قصد القربة عقلا
ذاك الأمر مطلقا شرطا أو شطرا، فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للأمر، لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنّ التقرب بمعنى: قصد امتثال الأمر لا يمكن أن يؤخذ شرعا قيدا لمتعلق الحكم شرطا أو شطرا؛ إذ لا يمكن أن يكون القصد المذكور مأخوذا في المتعلق؛ الذي هو متقدم عليه برتبتين على ما عرفت، مثلا: الأمر بالصلاة متأخر عن متعلقه و هي الصلاة، و قصد امتثال هذا الأمر متأخر عن نفسه، فكيف يمكن أن يكون قصد الأمر مأخوذا في الصلاة؟ إذ لازم ذلك هو: الدور المحال؛ لأن قصد امتثال الأمر يتوقف على الأمر، و الأمر يتوقف على المتعلق المقيد بقصد الأمر، و هذا دور واضح.
أو لازم ذلك هو: تقدم الشيء على نفسه؛ بتقريب: أن متعلق الأمر لا بد و أن يكون في رتبة سابقة على نفس الأمر لأنه معروض الأمر، و الأمر عارض، و العارض متأخر عن معروضه رتبة.
و على كلا التقديرين: لا يمكن أخذ قصد امتثال الأمر في المتعلق لأنه متأخر عنه، ففرض كونه في متعلق الأمر يستلزم فرض تقدمه على الأمر، فيلزم أحد المحذورين؛ فيمتنع دخل قصد امتثال الأمر شرعا جزءا أو شرطا في المتعلق، فلا بد من أن يكون اعتباره في العبادات عقلا، و أن يكون قصد الأمر من أنحاء الامتثال و كيفياته عقلا لا شرعا، لا على نحو الشرطية بأن يقول المولى لعبده: «أقم الصلاة بشرط امتثال أمرها»، و لا على الشطرية بأن يقول: «أقم الصلاة مع قصد امثال أمرها».
و يمكن حمل عبارة المصنف على استلزام أخذ قصد القربة في متعلق الأمر لمحذور التكليف بغير المقدور؛ كما أشار إليه بقوله: «فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للأمر لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها».
توضيح هذه العبارة: أن الأمر إذا لم يتعلق بذات الصلاة؛ بل بها مقيدة بداعي الأمر امتنع الإتيان بها لأمرها؛ و ذلك للزوم التكليف بغير المقدور، فإن المقدور هو الإتيان بنفس متعلق الأمر و هو الصلاة مثلا، و أما الإتيان به مقيدا بقصد أمره فهو غير مقدور للمكلف؛ إذ المفروض: وحدة الأمر المتعلق بذات الصلاة مثلا، و الإتيان بالمتعلق بقصد امتثال الأمر موقوف على أمر آخر متعلق بما تعلق الأمر الأول ليكون مفاد الأمر الثاني وجوب إتيان متعلق الأمر الأول بداعي أمره، بحيث يكون الأمر الأول موضوعا للأمر الثاني، فلا بد في وجوب إتيان متعلق الأمر الأول بداعي أمره من الأمر الثاني المفروض فقدانه، فيصير إتيان متعلق الأمر بداعي أمره غير مقدور،