دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٩ - اعتبار قصد القربة عقلا
و توهم (١): إمكان تعلق الأمر بفعل الصلاة بداعي الأمر، و إمكان الإتيان بها بهذا الداعي؛ ضرورة: إمكان تصور الأمر بها مقيدة، و التمكن من إتيانها كذلك بعد تعلق الأمر بها، و المعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحة الأمر إنما هو في حال الامتثال لا حال الأمر واضح الفساد (٢). ضرورة: إنه و إن كان تصورها كذلك بمكان من
و من الضروري اعتبار القدرة عقلا في متعلق التكليف.
(١) قد حاول المتوهم الجواب عن كلا الإشكالين؛ أي: الدور و لزوم التكليف بغير المقدور. أما الجواب عن إشكال الدور: فلأن الدور يتوقف على وجود المتعلق خارجا لا تصورا، و قد عرفت: لزوم الدور، فيقال في تقريبه ثانيا: إن الأمر بالصلاة المقيدة بقصد القربة يتوقف على وجود متعلقه الذي منه قصد القربة، و من المعلوم: توقف قصدها على الأمر، فالأمر متوقف على المتعلق المقيد بقصد امتثال الأمر، و هو متوقف عليه هذا إذا كان اللازم وجود المتعلق خارجا.
و أما إذا كان وجود المتعلق تصورا كافيا في تعلق الأمر فلا يلزم الدور؛ إذ يمكن أن يتصور الآمر موضوع الحكم- أعني: الصلاة المقيدة بداعي طبيعة الأمر لا شخصه و مصداقه- ثم يأمر فلا محذور حينئذ في دخل قصد القربة في المتعلق؛ لأن تصور الآمر الطبيعة الكلية مقيدة بامتثالها بداعي أمرها لا يتوقف على وجود الأمر في الخارج حتى يلزم الدور.
و أما الجواب عن الإشكال الثاني و إثبات القدرة على الامتثال: فلأن القدرة المصححة للأمر إنما هي القدرة على المتعلق في ظرف الامتثال؛ لا في ظرف الأمر، و من المعلوم: أن المكلف قادر على الإتيان بداعي امتثال الأمر، فقوله: «ضرورة إمكان تصور الآمر لها» تعليل لدفع توهم الدور، كما أن قوله: «و التمكن من إتيانها كذلك» تعليل لدفع توهم عدم قدرة العبد على الامتثال.
فملخص الكلام: أن الشرط في حسن الخطاب هو القدرة و التمكن حين الامتثال لا حين الأمر أو قبله، و المفروض: وجود القدرة حين الامتثال لأنه بعد الأمر بالصلاة المقيدة تكون الصلاة مأمورا بها، فيمكن للمكلف الإتيان بها لأمرها؛ لأن العقل لم يكن قاضيا بأزيد من اعتبار القدرة حال الامتثال؛ لاندفاع قبح التكليف بذلك.
(٢) خبر لقوله: «و توهم ...» إلخ، و جواب عنه.
و حاصل ما أفاده المصنف في الجواب عن التوهم المذكور: أن ما ذكره في دفع إشكال الدور؛ من أن الآمر يتصور الصلاة مقيدة بداعي الأمر- و إن كان بمكان من