دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٩ - و كل منهما على قسمين
فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة (١) من الاختصاص باسم الفاعل، و ما بمعناه من
المتوهم على الاختصاص بوجهين: الأول: التمثيل باسم الفاعل في أثناء احتجاجاتهم كقولهم: (المشتق كاسم الفاعل ...) إلخ.
الثاني: احتجاج بعضهم على الأعم بإطلاق اسم الفاعل دون اطلاق بقية الأسماء، فتخيّل أن التمثيل باسم الفاعل و ما ألحق به يستدعي اختصاص النزاع بالبعض.
و حاصل الجواب عن التوهم المذكور: أن ظاهر العنوانات هو العموم، و مجرد التمثيل ببعض المشتقات لا يصلح قرينة على الاختصاص بذلك البعض، و قد أشار إليه بقوله: «و هو غير صالح ...» إلخ أي: التمثيل غير صالح للاختصاص، إذ قد جرى ديدنهم على التمثيل ببعض المصاديق من دون قصد الاختصاص.
(١) أي: صاحب الفصول، و قد زعم اختصاص النزاع (باسم الفاعل و ما بمعناه ...) إلخ حيث قال فيما أفاده في المقام ما هذا لفظه: «لا خفاء في أن المشتق المبحوث عنه هنا لا يعم الأفعال و المصادر المزيدة»- إلى أن قال: «و حينئذ فهل المراد به ما يعم بقية المشتقات من اسمي الفاعل، و المفعول، و الصفة المشبهة و ما بمعناها، و أسماء الزمان و المكان و الآلة، و صيغ المبالغة، كما يدل عليه إطلاق عناوين كثير منهم كالحاجبي و غيره، أو يختص باسم الفاعل و ما بمعناه كما يدل عليه تمثيلهم به، و احتجاج بعضهم بإطلاق اسم الفاعل عليه دون إطلاق بقية الأسماء على البواقي؛ مع إمكان التمسك به أيضا؟ وجهان أظهرهما الثاني:». انتهى مورد الحاجة من كلامه.
و مفاده: أنه استظهر الاحتمال الثاني و هو اختصاص النزاع باسم الفاعل و ما بمعناه، و استدل عليه بوجهين:
الأول: تمثيلهم باسم الفاعل في مقام الاحتجاجات.
الثاني: احتجاج بعضهم على الأعم بإطلاق اسم الفاعل دون إطلاق بقية الأسماء، و قد رفض المصنف ما زعمه صاحب الفصول بقوله: «فلا وجه لما زعمه بعض الأجلّة».
و قد أشار إلى ردّ الوجه الأول بقوله: «و هو غير صالح» أي: التمثيل باسم الفاعل في مقام الاحتجاج غير صالح للاختصاص؛ و ذلك لما عرفت: من أنه قد جرى ديدنهم على التمثيل ببعض المصاديق من دون قصد الاختصاص به.
و يرد على الوجه الثاني: بأن الاحتجاج المذكور لا دلالة له على الاختصاص، و على فرض الدلالة لا يكون حجة، إذ لا حجة في قول هذا البعض، فالمتحصل من الجميع: أن ما زعمه صاحب الفصول من اختصاص النزاع باسم الفاعل و ما بمعناه لا يرجع إلى محصل صحيح.