دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٧ - و كل منهما على قسمين
يعمه و ما انقضى عنه على أقوال؛ بعد الاتفاق على كونه مجازا فيما يتلبس به في الاستقبال، و قبل الخوض في المسألة، و تفصيل الأقوال فيها، و بيان الاستدلال عليها، ينبغي تقديم أمور (١):
أحدها: إن المراد بالمشتق هاهنا (٢) ليس مطلق المشتقات، بل خصوص ما يجري منها (٣) على الذوات (٤)، مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة اتصافها بالمبدإ،
من الجامد لوجود الملاك فيهما و هو: كون الشيء جاريا على الذات المتلبسة بالمبدإ، و أن تكون الذات باقية بعد انقضاء المبدأ.
(١) و هي ستة: ١- بيان ما هو المراد من المشتق في المقام.
٢- عدم اختصاص النزاع ببعض المشتقات الجارية على الذوات.
٣- خروج الأفعال و المصادر المزيدة عن حريم النزاع في المقام.
٤- اختلاف المشتقات في المبادئ قوة و ملكة و حرفة و صناعة.
٥- بيان ما هو المراد بالحال.
٦- لا أصل في نفس المسألة عند الشك؛ حتى يتعيّن به ما هو الموضوع له في المشتق بأنه خصوص المتلبس بالمبدإ، أو الأعم منه و ممن انقضى عنه المبدأ.
(٢) أي: في مبحث المشتق. هذا إشارة إلى الأمر الثالث الذي ذكرناه من: أن بعض ما هو مشتق لغة و اصطلاحا؛ كالأفعال، و بعض المصادر خارج عن حريم النزاع، و بعض الجوامد داخل في محل الكلام.
(٣) المراد بالمشتق في المقام: خصوص ما يجري من المشتقات على الذوات مثل:
اسم الفاعل، و المفعول و نحوهما.
(٤) المراد بالذوات هنا ليس الجوهر فقط؛ بل مطلق ما يقع موضوعا سواء كان جوهرا أو عرضا. قوله: «مما يكون ...» إلخ بيان ل ما الموصولة في «ما يجري» يعني: من المشتقات التي يكون مفهومها منتزعا عن الذات كالعالم مثلا؛ حيث يكون مفهومه منتزعا عن ذات من اتصف بالعلم؛ فيتحد معها نحو اتحاد.
و المراد بالاتحاد هو: الاتحاد الوجودي بين المبدأ و الذات، لأن المراد بجريان المشتق على الذات هو حمله عليها بالحمل الشائع الصناعي المنوط باتحادهما وجودا.
و قد ظهر مما ذكرناه: النسبة بين المشتق في محل الكلام، و كل من المشتق المصطلح و الجامد: عموم من وجه.
مادة الاجتماع هي: أسماء الفاعلين و المفعولين. مادة الافتراق من جانب المشتقات