دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦١ - و كل منهما على قسمين
و اختلاف (١) أنحاء التلبسات حسب تفاوت مبادئ المشتقات، بحسب الفعلية و الشأنية و الصناعة و الملكة- حسب ما نشير إليه- لا يوجب تفاوتا في المهم من محل النزاع هاهنا، كما لا يخفى.
النزاع قهرا في اسم الفاعل و ما بمعناه، إلّا إن هذا الزعم في غير محله كما أشار إليه بقوله: «و هو كما ترى»؛ إذ لا يختص النزاع باسم الفاعل و ما بمعناه، بل غير اسم الفاعل أيضا محل الخلاف، و ما ذكره من الأمثلة مردود لوجهين:
أحدهما: ان النزاع في المقام في مفاد الهيئة لا في مفاد المبدأ فنقول: إنه لم تؤخذ المبادئ فعلية في تلك الأمثلة، بل في المثال الأول أخذ القتل بمعنى: عدم الروح لا بمعنى:
إزهاقها، كما هو مفاد المصدر، و في المثال الثاني: أخذ الصنع بمعنى: أثر الصنع لا التأثير الفعلي، و في المثال الثالث: أخذت الكتابة بمعنى: الصناعة و الحرفة لا الكتابة الفعلية.
فنظرا إلى هذه المعاني التلبس متحقق حال الجري و لهذا لا نزاع فيها. و ثانيهما: أنه من الممكن أن يكون الإطلاق في الجميع بلحاظ حال التلبس لا بلحاظ حال الانقضاء، و محل الكلام هو الثاني دون الأول. هذا و إن كان مراد صاحب الفصول من الاتفاق على معنى هذه الصفات وضوح معانيها عند ابناء المحاورة فيقال: إنّ وضوح المعنى عند أبناء المحاورة لا يوجب عدم نزاع العلماء فيه.
(١) و قد اختلف أصحاب الحواشي و الشروح فيما هو مراد المصنف بهذا الكلام على أقوال و احتمالات:
الأول: أن يكون هذا الكلام من المصنف جوابا عما ذكره صاحب الفصول في الأمر الثالث من الفصل الثاني، من بحث المشتق؛ صفحة ٦٠ حيث قال فيه: ما هذا لفظه:
«إذا عرفت هذا»- أي: خروج مفهوم الزمان عن مدلول المشتق وضعا- «فالحق أن المشتق إن كان مأخوذا من المبادئ المتعدية إلى الغير كان حقيقة في الحال و الماضي أعني: في القدر المشترك بينهما؛ و إلّا كان حقيقة في الحال فقط»- إلى أن قال- «و اعلم: أنه قد يطلق المشتق و يراد به المتصف بشأنية المبدأ و قوته كما يقال: هذا الدواء نافع لكذا، أو مضر، و شجرة كذا مثمرة، و النار محرقة إلى غير ذلك. و قد يطلق و يراد به المتصف بملكة المبدأ، أو باتخاذه حرفة و صناعة؛ كالكاتب و الصانع و التاجر و الشاعر و نحو ذلك، و يعتبر في المقامين حصول الشأنية و الملكة و الاتخاذ حرفة في الزمان الذي أطلق المشتق على الذات باعتباره». انتهى مورد الحاجة من كلام صاحب الفصول.
و محصله: التفصيل في وضع المشتق بين المبادئ؛ فإن كان المبدأ من المبادئ المتعدية كان المشتق حقيقة في الأعم من التلبس و الانقضاء، و إن كان من المبادئ اللازمة أو